محمد بن عيسى ابن المناصف الأزدي القرطبي ( ابن المناصف )
435
الإنجاد في أبواب الجهاد
يزيل ملك سيده عنه ، خرجَ أو أقامَ ، ويكون حكمه في يد الحربيِّ بعد إسلامه حُكم الأسير ، فإن اشتراه أحدٌ منه بعد إسلامه كان كالحرِّ يُفدى ، وهو قول أشهب ، إلا أنه يزعم أن سيده إذا أسلم بعد ذلك وهو في يديه ، كان له ملكاً ، وهو ناقص ( 1 ) . وفرَّق ابن القاسم فقال ( 2 ) : إن بقي حتَّى أسلم عليه سيده ، أو قدم به مستأمناً ، فملكه باقٍ عليه ، وإن غنمه عليه المسلمون : سقط ملكه ، وكان حراً ، لا حقَّ لذلك الجيش فيه ، كما لو أسلم ثم لحِقَ بدار الإسلام . والأرجح القول بحريته بإسلامه ( 3 ) مطلقاً ؛ لأن الإسلام الذي رفع عنه ملك الحربيّ إذا خرجَ إلى دار الإسلام ، هو الذي يرفع ملكه على كلِّ حال ، { وَلَن يَجْعَلَ اللَّهُ لِلْكَافِرِينَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ سَبِيلاً } [ النساء : 141 ] ، ولذلك قال النبي - صلى الله عليه وسلم - فيهم : « هم عتقاء الله » ، وذلك بالإسلام ، لا بالخروج ، وهو قول أبي محمد بن حزم ( 4 ) . * مسألة : إذا أسلم عبد الحربي ، ثم فرَّ إلى أرض الإسلام بمال ، فعند المالكية : يكون المال له ولا يُخمس ، سواءٌ كان في يديه من تجارةٍ لسيده ، أو كان من خراج العبد ، أو كان سرقةً ، لا خمس في ذلك ؛ لأنه مما لم يُوجف عليه ، وإن كان في يديه أمانة ، فقد استحبَّ له أن يردَّه إلى سيده من غير أن يعرض له فيه إن أمسكه ، وكذلك إن فرَّ إلى أرض الإسلام وهو كافر ، ثم أسلم ، فإن بقي على كفره وأراد المقام ، وتضرب عليه الجزية ، كان له ذلك ، ولم يردّ إلى سيده ، وإن أسلم بعد الجزية كان حُرّاً ، وسقطت عنه الجزية ، ذكره كله اللخمي ذِكراً مطلقاً ، ولم
--> ( 1 ) انظر : « النوادر والزيادات » ( 3 / 284 ) ، ولم أجد في كتب المالكية - خاصة التي تكثر النقل عن أشهب - زعمه في أن سيده إذا أسلم بعد ذلك كان ملكه له ملكاً ناقصاً . ( 2 ) انظر : « المدونة » ( 1 / 511 - ط . دار الكتب العلمية ) ، « النوادر والزيادات » ( 3 / 283 ) ومال إليه صاحب « النوادر » . ( 3 ) كذا في الأصل ! ( 4 ) انظر : « المحلى » ( 7 / 318 المسألة رقم 943 ) .