محمد بن عيسى ابن المناصف الأزدي القرطبي ( ابن المناصف )

433

الإنجاد في أبواب الجهاد

وكذلك لو استُحْيِيَ بعد الإسار ، فَبِيعَ أو قُسِم ، فمالُهُ غنميةٌ لذلك الجيش ؛ لأنهم ملكوا رقبة مالكه ( 1 ) ، وليس لمشتريه حقٌّ في ماله ، كالسُّنَّة فيمن باع عبداً وله مال . وقال الشافعي ( 2 ) : مالُه فيءٌ لجماعة المسلمين . * مسألة : إذا لحق عبدُ الحربيِّ بدار الإسلام ؛ فأسلم ، أو جاء مسلماً : كان حُرّاً ، لا حقَّ لسيده فيه ، وكذلك لو أسلم سيِّده بَعدُ : لم يكن له إليه سبيل ؛ لأنه بإسلامه ولحوقه بدار الإسلام سقط ملكه عنه ؛ لقوله - تعالى - : { وَلَن يَجْعَلَ اللَّهُ لِلْكَافِرِينَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ سَبِيلاً } ( 3 ) [ النساء : 141 ] . وخرَّج أبو داود ( 4 ) عن عليٍّ بن أبي طالبٍ قال : خرج

--> ( 1 ) « البيان والتحصيل » ( 3 / 27 - 28 ) . ( 2 ) « الأم » ( 4 / 296 ) ، « روضة الطالبين » ( 10 / 290 ) . ( 3 ) « المدونة » ( 1 / 510 - 511 - ط . دار الكتب العلمية ) . وهو مذهب الحنفية والشافعية . وقال به : الأوزاعي ، وسفيان الثوري ، والليث بن سعد . وانظر : « الأوسط » ( 11 / 247 ) . ( 4 ) في « سننه » في كتاب الجهاد ( باب في عبيد المشركين يلحقون بالمسلمين فيسلمون ) ( رقم 2700 ) عن عبد العزيز بن يحيى ، حدثني محمد بن سلمة ، عن محمد بن إسحاق ، عن أبان ابن صالح ، عن منصور بن المعتمر ، عن ربعي بن حراش ، عن علي بن أبي طالب - رضي الله عنه - . وأخرجه الحاكم ( 2 / 125 ) ، وابن المنذر في « الأوسط » ( 11 / 246 - 247 ) من طريق عبد العزيز ، به . وأخرجه ابن الجارود في « المنتقى » ( ص 367 ) من طريق محمد بن سلمة ، به . وأخرجه الترمذي ( رقم 3715 ) - أتمَّ منه - ، وأحمد ( 1 / 155 ) ، وابن جرير في « تهذيب الآثار » - كما في « إتحاف المهرة » ( 11 / 376 - 377 ) - من طريق شريك ، عن منصور ، به . وفي بعض ألفاظه حديث : « لا تكذبوا عليَّ ، فإنه من يكذب عليَّ يلج النار » . وقال الحاكم : « صحيح على شرط مسلم » ، وقال الترمذي : « هذا حديث حسن صحيح غريب ، لا نعرفه إلا من هذا الوجه ، من حديث ربعيٍّ عن عليٍّ » ، قال : « وسمعت الجارود يقول : سمعت وكيعاً يقول : لم يكذب ربعيُّ بن حراش في الإسلام كذبة » . =