محمد بن عيسى ابن المناصف الأزدي القرطبي ( ابن المناصف )
424
الإنجاد في أبواب الجهاد
فقاتل عليه مبتاعُهُ اليوم الثاني ، فلم يكن فتح ، فباعه الثاني ، فقاتل عليه الثالث يوماً ثالثاً ، ففتح لهم : أن سهم الفرس لبائعه الأول ؛ لأنه قتالٌ واحد ، كما لو ماتَ بعد أول يومٍ ، وقاتل عليه أحد ورثته في اليومين ، أو لم يقاتل ، أنَّ سهمه لورثته ( 1 ) . فنقول : إن مرجع الخلاف في الفرس يموت أو يمرض بعد الإدراب به ، وقبل حضور القتال عائدٌ إلى الأصل الذي نبَّهنا عليه في سبب اختلافهم في الغازي نفسه يموت بعد الإدراب ، أو يمرض ، أو يعترضه عائقٌ دون الإتمام ، والظاهر هنا أن لا حقَّ لصاحب الفرس في سُهمان الخيل ، إلا بعد أن يشهد به القتال حيّاً صحيحاً ، أو مريضاً مرضاً لا يقطع الانتفاع به في بعض مشاهد الحرب ، على ما فصَّلناه قبل هذا ، وكما رجَّحنا هناك في حكم الغازي نفسه يعترض عن الإتمام : أن لا شيء له في الغنيمة ، إن لم يحضر من مشاهد الحرب شيئاً . فأما من باع فرسه بعد الإدراب ، وقبل شهود القتال ، فقد كان يجب أن لا يخفى على كلِّ قولٍ : أنه لاحقَّ لبائعه في سُهمان الخيل ؛ لأنه لم يكن مغلوباً في خروجه عن يده ، كما يكون ذلك في موت الفرس ، أو مرضه ، عند من رأى أن يُسهم لصاحبه ، إذا كان قد أدرب به ، وإنما هذا بمثابة ما لو رجع الغازي مُختاراً عن تمام غَزْوِهِ بعد الإدراب ، وقبل القتال ، فإنه لا حقَّ له في الغنيمة باتفاق ، فإن خالف هنا أحدٌ فأوجب له سهمَ فارسٍ ؛ فليس له على ذلك دليل ، ولا نظرٌ يستقيم ، بل هو خطأٌ محضٌ ، وهو ظاهر ما ذهب إليه أبو حنيفة ، حيث قال فيمن دخل أرض العدوِّ غازياً راجلاً ، ثم ابتاع فرساً فقاتل عليه ، فغنموا وهو فارس : أنه لا يضرب له إلا بسهم راجلٍ ، فراعى حالة دخوله أرض العدو دون ما انتقلت حاله إليه بَعدُ ، وكذلك يجيء على مذهبه هذا أن يكون له سهم الفارس إذا دخل بفرسه ، ثم باعه قبل شهود القتال ، وكل ذلك غير سديد . أما بائع فرسه قبل شهود القتال به ، فقد بَيَّنَّا وجه سقوط حظه ؛ لأنه لم
--> ( 1 ) انظر : « الذخيرة » ( 3 / 428 ) .