محمد بن عيسى ابن المناصف الأزدي القرطبي ( ابن المناصف )
400
الإنجاد في أبواب الجهاد
سببَ الجُرأة على الإقدام ، الذي هو سبب الغنيمة ، فرأى من ذهب إلى ذلك أن لدخوله معهم حظّاً في الإعانة ، وتسبيباً للمغنم ، فهذا وجه من فرَّق ، وعلى هذا المسلك والقانون الذي ذكرناه تدور جملة المسائل المبدَّدة - في هذا الفصل - عنهم ، وترجع أسباب الخلاف في ذلك عندهم ، والله أعلم . * مسألة : إذا لحق بالجيش مددٌ ، أو أفلت من دار الحرب أسير ، فاتَّصل بهم ؛ فلهم ثلاثة أحوال : أحدها : أن يدركوا الوقعة من قبل انقضاء الحرب ، فهؤلاء يُسهم لهم ؛ لما تقدَّم من الأدلة . والثاني : أن يكون بعد انقضاء الحرب وحوز الغنيمة ، فلا حقَّ لهؤلاء ، لما تقدَّم - أيضاً - من الأدلة . والثالث : أن يكون بعد انقضاء الحرب ، وقبل حوز الغنيمة . فمن اعتبر انفصال القتال ، لم يُسهِمْ لهم ، وهو الأرجح ، ومن اعتبر حضورهم في الغنيمة قبل مِلْكِ الغانمين ، ورأى في مشاهدة حوزِ الغنيمة ما يوجب الاشتراك ، أَسْهَمَ لهم ، وكلا القولين للشافعية ( 1 ) .
--> ( 1 ) انظر : « روضة الطالبين » ( 6 / 377 ) ، « البيان » للعمراني ( 12 / 223 ) ، « المجموع » ( 21 / 249 ) . ومذهب المالكية في ذلك : أنهم إن جاؤوا بعد انقضاء الحرب لم يسهم لهم ؛ لأنهم لم يحضروا الحرب ، ولم يحصل منهم قتال ولا معاونة عليه ، وإن جاؤوا قبل قسم الغنيمة . قال مالك : أرى أن لا يُقسم إلا لمن شهد القتال من الأحرار . وانظر : « الموطأ » . كتاب الجهاد ( باب جامع النفل في الغزو ) ، « المدونة » ( 1 / 391 - 394 ) ، « التفريع » ( 1 / 360 ) ، « الرسالة » ( 190 ) ، « المعونة » ( 1 / 611 ) ، « عقد الجواهر الثمينة » ( 1 / 505 ) ، « الإشراف » ( 4 / 434 - بتحقيقي ) ، « عيون المجالس » ( 2 / 689 ) . ومذهب المالكية هذا ؛ قوي وراجح - إن شاء الله - . =