محمد بن عيسى ابن المناصف الأزدي القرطبي ( ابن المناصف )
395
الإنجاد في أبواب الجهاد
قال سحنون : إذا شهد أول القتال ، أو كانوا قد ناشبوا القتال وهو حيٌّ ، ثم مات بعد المناشبة ؛ فحقه فيه ثابت ، وكلُّ قتالٍ ابتدؤوه في حصنٍ ثانٍ ، أو مغارٍ أحدثوه بعد موته ، فلا حقَّ للميت فيه ( 1 ) . قال عبد الملك بن حبيب : وسمعت أصحاب مالكٍ يقولون فيمن أُسِرَ في القتال : فله سهمه فيما غنم قبل القتال وبعده ، بمنزلة من مات أو قتل ، ومن أُسِرَ قبل القتال فلا سهم له فيما غنم بعده ، إلاّ أن تكون الغنيمة في فورة ذلك وبحضرته ، ومن أُسر بعد القتال فله سهمه فيما غنم قبله وبعده ، يُقسم له ولفرسه : أصيب معه ، أو عُقر تحته ، أو خلَّفه عند أصحابه ، ومشاهدة القرية ، أو الحصن ، أو العسكر بمنزلة القتال ، وإن لم يكن قتال . وقال محمد بن الموَّاز : لو بعث الإمام قوماً من الجيش قبل أن يصل إلى بلد العدو في أمرٍ من مصلحة الجيش ، من حشدٍ وإقامة سوق ، أو غير ذلك ، فاشتغلوا في ذلك حتى غنم الجيش ؛ فلهم معهم سهمهم ( 2 ) . وروى ابن وهب ، وابن نافعٍ مثل ذلك عن مالك . وفي روايةٍ أخرى عن مالك : لا شيء لهم ( 3 ) . ومنشأ الخلاف عندي في جميع ذلك ، والذي إليه ترجع المسائل على تبدُّدها هو : هل يوجد دليلٌ على أن للقصد والنيِّة أثراً إذا أخذ في الشروع ، ثم قطعه عن تمام العمل في ذلك أمرٌ غالبٌ لا اختيار له فيه ؟ فهل هناك دليلٌ أنه يستحقُّ بذلك صاحبه ما يستحقه بالعمل ، أو لا ؟ فمن توجَّه عنده : أن ذلك يقوم مقام العمل شرعاً وإن لم يكمله ، بما ثبت أنَّ له في ذلك مِثل أجر العامل ، قال الله - تعالى - : { وَمَن يَخْرُجْ مِن بَيْتِهِ مُهَاجِراً إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ يُدْرِكْهُ
--> ( 1 ) « النوادر والزيادات » ( 3 / 173 ) . ( 2 ) « النوادر والزيادات » ( 3 / 171 ) . ( 3 ) « النوادر والزيادات » ( 3 / 171 ) .