محمد بن عيسى ابن المناصف الأزدي القرطبي ( ابن المناصف )

393

الإنجاد في أبواب الجهاد

وفيه قول ثانٍ : أن لا شيء لهم . روى ابن نافع عن مالك في كتاب ابن سحنون فيمن ضلَّ عن الجيش حتى غنموا : أنهم لا سهم لهم ( 1 ) . وعن سحنون فيمن ردَّته الريح ، أو رجع لمرض : أنه لا سهم له ( 2 ) . قال اللخمي : هذا أحسن . قال : ولا أرى أن يستحقَّ السُّهمان إلا بشهودِ القتال ، فمن لم يشهد لمرضٍ أو موت ، أو لأنه ضلَّ ، أو ردَّته الريح ، أو غير ذلك ، فلا شيء له . وعن مالكٍ فيمن دخل أرض العدو غازياً ، فمات قبل لقاء العدو ، ثم غنموا بَعْدُ فلا سهم له ، ولو مات بعد القتال ، ثم غنموا بعد موته ، فله سهمه ، قاتل أو لم يُقاتل ، إذا كان في حين القتال حيًّا ( 3 ) . وقال الشافعي ، وأبو ثور : إذا حضر القتال ، ومات بعد أن تُحاز الغنيمة ، ضُرب له سهمه ، يعطاه ورثته من بعده ، وإن مات قبل القتال ؛ فلا شيء له عندهما ( 4 ) . وقال

--> ( 1 ) « النوادر والزيادات » ( 3 / 170 ) . وفيه : وقال ابن نافع : « له سهمه » . وبه قال ابن القاسم . انظر : « المدونة » ( 1 / 520 ) ، « عقد الجواهر » ( 1 / 506 ) ، « الذخيرة » ( 3 / 426 ) . ( 2 ) « النوادر » ( 3 / 169 ، 170 ) . وفيه : قال ابن سحنون : « اختلف قول سحنون في الذين ردتهم الريح فقال : لا سهم لهم مع الذين غنموا ، وهذه الرواية على معنى من يقول بالإدراب ، ثم رجع فقال : لهم سهمهم ؛ لأنهم مغلوبون كما قال مالك » ا . ه - . كلامه . والإدراب : دخول أرض العدو . يقال : أدرب القوم : إذا دخلوا أرض العدو من بلاد الروم ، وكل مدخل إلى الروم : دَربٌ من دروبها . ( انظر : « لسان العرب » مادة : درب ) . وسيذكر المصنف معناه قريباً . ( 3 ) انظر : « المدونة » ( 1 / 519 ) ، « المعونة » ( 1 / 611 ) ، « التفريع » ( 1 / 360 ) ، « الرسالة » ( ص 190 ) ، « التلقين » ( 1 / 241 - 242 ) ، « الفواكه الدواني » ( 1 / 470 ) ، « أسهل المدارك » ( 2 / 12 ) ، « روضة المستبين » ( 1 / 133 ) ، « الشرح الصغير » ( 2 / 178 ) ، « الكافي » ( 1 / 475 ) ، « الذخيرة » ( 3 / 426 ) ، « النوادر والزيادات » ( 3 / 167 ) . وانظر : « الأوسط » لابن المنذر ( 11 / 165 ) . ( 4 ) « الأم » ( 4 / 153 ) ، « مغني المحتاج » ( 3 / 103 ) ، « إرشاد السالك » ( 2 / 13 ) . وانظر : « الأوسط » ( 11 / 165 ) ، « فقه الإمام أبي ثور » ( ص 781 ) ، وفيه - أي « الأوسط » - : « وقد حُكي عن =