محمد بن عيسى ابن المناصف الأزدي القرطبي ( ابن المناصف )

387

الإنجاد في أبواب الجهاد

اللَّهِ وَآخَرُونَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ } [ المزمل : 20 ] ، ففرق بين حكميهما ( 1 ) . قال : فأما إن قاتلوا فلهم سهمهم ؛ لأنهم ممن خوطب بالجهاد ، فإذا قاتلوا أسهم لهم كغيرهم » . هذا قول صحيح ، واستدلالٌ ظاهر ، وهو الأرجح ، والله أعلم . * مسألة : إذا حاز أحد الأصناف الذين لا يُسهم لهم : كالعبيد ، وأهل الذمة غنيمةً ، فإما أن يكونوا تولوا ذلك بانفرادهم ، لم يخالطهم غيرهم من أحرار المسلمين الذين يُسهم لهم ، وإما أن يكون معهم من يُسهم لهم ؛ فإن كانوا بانفرادهم ، دفع ذلك إليهم ، ولا خُمس فيما صار من ذلك لأهل الذمة ( 2 ) . وقال سفيان الثوريُّ في المشركين يخرجون بغير إذن الإمام ؛ فيصيبون غنيمة : حالهم في ذلك كحال المسلمين ، يعني : إن ذلك يخمس ، ويكون الباقي لهم ( 3 ) .

--> ( 1 ) انظر لمزيد إيضاح هذا التوجيه : « تفسير القرطبي » ( 8 / 17 ) . ( 2 ) انظر : « المغني » ( 13 / 98 - ط . هجر ) . ( 3 ) انظر : « الأوسط » لابن المنذر ( 11 / 187 ) ، « المحلّى » ( 7 / 334 ) ، « تفسير القرطبي » ( 8 / 18 ) ، « موسوعة فقه سفيان الثوري » ( ص 674 ) . وهو مذهب الحنابلة ، وبه قال : الأوزاعي ، والزهري ، وإسحاق بن راهويه . وقل الجوزجاني : هذا مذهب أهل الثغور ، وأهل العلم بالصوائف والبعوث . وفي رواية عن أحمد : لا يسهم له . والمذهب الراجح عند الحنابلة أنه يسهم لهم . انظر : « المغني » ( 13 / 97 - ط . هجر ) ، « المقنع » ( 3 / 1172 ) ، « شرح المختصر » ( 2 / 552 ) ، « الواضح » ( 2 / 264 ) ، « المبدع » ( 3 / 366 ) ، « الإنصاف » ( 4 / 171 - 172 ) ، « شرح الزركشي » ( 6 / 497 ) . واستدلَّ الحنابلة بما رواه مسلم في « صحيحه » في كتاب الفضائل ( باب ما سئل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - شيئاً قط فقال : لا . وكثرةعطائه ) ( رقم 2313 ) من حديث ابن شهاب الزهري قال : . . . وذكر غزوة حنين ، وقال : وأعطى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يومئذٍ صفوان بن أمية مئة من النَّعم ، ثم مئة ، ثم مئة . قالوا : ولأنه من أهل القتال ، فأسهم له كالمسلم ، وصفوان خرج مع النبي - صلى الله عليه وسلم - يوم حنين ، وهو على شركه . =