محمد بن عيسى ابن المناصف الأزدي القرطبي ( ابن المناصف )

381

الإنجاد في أبواب الجهاد

يشاركهم فيه غيرهم ممَّن لا يلفظ بالإسلام . فصلٌ وأمَّا المجنون ، فإن كان مُطبقاً ، لم يسهم له ، وهو كالصبي في عدم التكليف ، بل هو في هذا الباب أسوأ حالاً منه ؛ لأنه لا يَتَأتَّى منه فعل الجهاد ، كما قد يتأتى بعض ذلك من الصَّبيِّ إذا اشتدَّ ، وكان مراهقاً ، والإسهام إنما يستحقه المسهم له بفعل الجهاد : من قتالٍ ، أو لزوم ساقة ، أو انتصابٍ في كمين ، أو حراسة أحوال المقاتلين ، وما أشبه ذلك ، فإذا لم تكن فيه أهلية ذلك فِعلاً ولا قصداً ، فأنَّى يَستحقُّ حظّاً ، فإن كان عنده من العقل ما يمكنه به القتال ، فقيل : إنه يسهم له ، وذلك ظاهرٌ إن كان عقله مما يُنَزَّلُ عليه التكليف ، مثل أن يكون أخرق ، أو أهوجَ - وهما أول مراتبِ ضعفِ العقل وعدم التثبت والرفق - ، ونحو ذلك مما لا يُسقط عنه الأحكام ، وأما إن كان بحيث لا يُكلَّف مثله ، وهو مع ذلك يمكن أن يُفاد لبعض كفاية المقاتلين ، فيغنى فيه ؛ فالإسهام له إنما يكون نحواً من الإسهام للمراهق إذا أطاق القتال فقاتل مع الجيش ، فمن رأى الإسهام لذلك ، أمكن أن يراه لهذا ، والظاهر أن لا سهم لهما ، لما تقدَّم ، والله أعلم ( 1 ) . فصلٌ وأمَّا المريض ، فإن كان زمِناً لا يستطيع شيئاً في الحال ، ولا يُرجى في المآل ، ولا ينتفع منه في عمل الجهاد بأمر ، فالمروي عن أصحاب مالك : أنه لا يُسهم له ، وذلك كالمفلوج اليائس ( 2 ) .

--> ( 1 ) قال ابن شاس في « عقد الجواهر الثمينة » ( 1 / 506 ) - ونقله عنه القرافي في « الذخيرة » ( 3 / 425 ) - : « وأمّا فقد العقل ؛ فإن كان مطبقاً ، فلا يسهم له إذا خرج كذلك من دار الإسلام ، وإن كان ذلك طارئاً عليه في دار الحرب ، ففي الإسهام له خلاف » ، قال : « وإن كان يفيق ، فإن كان بحيث يتأتّى منه القتال أسهم له ، وإلا فلا » . ( 2 ) قال القاضي عبد الوهاب في « المعونة » ( 1 / 611 ) : « وإن حَضَرَ مريضاً لا يمكنه القتال =