محمد بن عيسى ابن المناصف الأزدي القرطبي ( ابن المناصف )
37
الإنجاد في أبواب الجهاد
قال أهل العلم والنَّقل : هي ذو القعدة ، وذو الحجة ، والمحرم ، ورجب . وفي ذلك أثر مرفوع ( 1 ) ، وهو مما لا خلاف فيه ( 2 ) ، أنها هذه الأربعة . وأما قوله - تعالى - : { فَإِذَا انسَلَخَ الأَشْهُرُ الْحُرُمُ } [ التوبة : 5 ] ؛ فليس المراد بها هذه الأربعة التي تردد في كل عام ، إنما ذلك أربعة أشهر مخصوصة ، يقال لها : أشهرُ السياحة ، أولها : يوم الحج الأكبر من سنةِ تِسعٍ من الهجرة ، وآخرها : انقضاءُ عشرٍ من ربيع الآخر سنة
--> ( 1 ) وهو قوله - صلى الله عليه وسلم - : « إن الزمان قد استدار ، كهيئته يوم خلق الله السماوات والأرض ، السَّنة اثنا عشر شهراً ، منها أربعة حُرمٌ ؛ ثلاث متواليات : ذو القعدة وذو الحجة والمحرَّم ، ورجب مضر الذي بين جُمادى وشعبان » . أخرجه البخاري في « صحيحه » في كتاب التفسير ( باب { إِنَّ عِدَّةَ الشُّهُورِ عِندَ اللَّهِ اثْنَا عَشَرَ شَهْراً فِي كِتَابِ اللَّهِ . . . } ) ( رقم 4662 ) من حديث أبي بكرة - رضي الله عنه - . وأخرجه - أيضاً - في كتاب بدء الخلق ( باب ما جاء في سبع أرضين ) ( رقم 3197 ) . وفي كتاب المغازي ( باب حجة الوداع ) ( رقم 4406 ) . وفي كتاب الأضاحي ( باب من قال : الأضحى يوم النحر ) ( رقم 5550 ) . وفي كتاب التوحيد ( باب قول الله - تعالى - : { وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَّاضِرَةٌ . إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ } ) ( رقم 7447 ) . وأخرجه مسلم في « صحيحه » في كتاب القسامة والمحاربين ( باب تغليظ تحريم الدماء والأعراض والأموال ) ( 29 ) ( 1679 ) . * ( فائدة ماتعة ومهمة ) : قال الجصاص في « أحكام القرآن » ( 4 / 306 ) شارحاً الحديث : « ذلك أنهم كانوا يجعلون صفر عاماً حراماً وعاماً حلالاً ، ويجعلون المحرم عاماً حلالاً وعاماً حراماً ، وكان النسئ من الشيطان ، فأخبر النبي - صلى الله عليه وسلم - أن الزمان يعني زمان الشهور قد استدار كهيئته يوم خلق الله السماوات والأرض ، وأن كل شهر قد عاد إلى الموضع الذي وضعه الله به على ترتيبه ونظامه . وقد ذكر لي بعض أولاد بني المنجم أن جده - وهو أحسب محمد بن موسى المنجم - الذي ينتمون إليه حسب شهور الأهلة منذ ابتاء خلق الله السماوات والأرض فوجدها قد عادت في موقع الشمس والقمر إلى الوقت الذي ذكر النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قد عاد إليه يوم النحر من حجة الوداع ؛ لأن خطبته هذه كانت بمنى يوم النحر عند العقبة ، وإنه حسب ذلك في ثماني سنين ، فكان ذلك اليوم العاشر من ذي الحجة على ما كان عليه يوم ابتداء الشهور ، والشمس والقمر في ذلك اليوم في الموضع الذي ذكر النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قد عاد الزمان إليه مع النسيئ بالذي قد كان أهل الجاهلية ينسئون وتغيير أسماء الشهور ، ولذلك لم تكن السنة التي حج فيها أبو بكر الصديق هي الوقت الذي وضع الحج فيه » . ( 2 ) وكذلك قال الجصاص في « أحكام القرآن » ( 4 / 267 ) .