محمد بن عيسى ابن المناصف الأزدي القرطبي ( ابن المناصف )
346
الإنجاد في أبواب الجهاد
واختلف في الوجوه الثلاثة : من المنِّ ، والمفاداة به ، والإقرار على ضرب الجزية ؛ إذا رأى الإمام واحداً منها : فقيل : يكون ذلك كالقتل ، يُخرجه من جملة الغنيمة . وقيل : بل يصير له بالاستحياء حكم الغنيمة الواجب قسمها ، فإذا فعل ذلك الإمام احتسب به من الخمس ، بخلاف القتل ، وكلا القولين لأصحاب مذهب مالك . وسبب الخلاف فيما ذكره بعضهم هو : هل الغنيمة مملوكة بنفس الأخذ ، أو حتى تُقسم ؟ ( 1 ) وقد كان يجب أن لا يختلفوا أنَّ ذلك كله واحدٌ في خروجه من جملة الغنيمة ، سواء قيل : إن الغنمية تملك بالأخذ أو بالقسمة ، ويكون له حكم الاستثناء ، كقولهم في القتل ولا فَرْق ؛ لقيام الأدلة على أن ذلك مُخيَّرٌ فيه الإمام ، وليس هناك ما يقتضي أن يحسب ذلك من الخمس ، بل الخمس مستحقٌّ - أيضاً - في أصنافٍ سمَّاهم الله - عز وجل - ، كاستحقاق الغانمين للأربعة الأخماس ، فكيف يحمل ذلك عليهم خاصة دون مستحقي الأربعة الأخماس ، وجميعهم شركاء ؟ ! ومن الدليل على خروج ذلك من جملة الغنمية ، ما خرَّجه البخاري ( 2 ) ، عن محمد بن جبير ، عن أبيه ، أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال في أسارى بدر : « لو كان المُطعم بن
--> ( 1 ) قال القرافي في « الذخيرة » ( 3 / 427 ) وذكره : « قولان في المذهب ، وبالقسمة قال مالك » . وانظر خلاف العلماء في هذه المسألة : « الكافي » ( 1 / 410 ) ، « المنتقى » ( 3 / 176 ) ، « رؤوس المسائل » لابن القصَّار ( 51 ) ، « عقد الجواهر » ( 1 / 477 ) ، « تهذيب المسالك في نصرة مذهب الإمام مالك » ( 3 / 584 ) ، « التمهيد » ( 20 / 38 - 39 ) ، « القوانين الفقهية » ( 130 ) ، « الأم » ( 4 / 147 - 148 ) ، « التنبيه » ( 235 ) ، « الوجيز » ( 2 / 193 ) ، « مختصر الطحاوي » ( 282 ) ، « القدوري » ( 114 ) ، « المبسوط » ( 10 / 32 ) ، « رؤوس المسائل » للزمخشري ( 367 ) ، « بدائع الصنائع » ( 7 / 121 ) ، « إيثار الإنصاف » ( 230 - 231 ) ، « طريقة الخلاف » ( 246 ، 262 ) ، « الغرة المنيفة » ( 160 ، 170 ) ، « المغني » ( 13 / 107 ) ، « المحرر » ( 2 / 173 ) ، « الإنصاف » ( 4 / 163 ) . ( 2 ) في « صحيحه » في كتاب فرض الخمس ( باب ما مَنَّ النبي - صلى الله عليه وسلم - على الأسارى من غير أن يخمس ) ( رقم 3139 ) ، وفي كتاب المغازي ( باب منه ) ( رقم 4024 ) .