محمد بن عيسى ابن المناصف الأزدي القرطبي ( ابن المناصف )
344
الإنجاد في أبواب الجهاد
فصلٌ : في بيان ما يُستحق قسمه من أصناف المال مما لا يُستحق قال الله - عز وجل - : { وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُمْ مِّن شَيْءٍ فَأَنَّ للَّهِ خُمُسَهُ } [ الأنفال : 41 ] . فكان عموم الآية يقتضي تخميس كل شيءٍ استُولي عليه من الكفار ، وقسم سائره في الغانمين ؛ إلا أن يخصَّ شيئاً من ذلك دليلٌ فيوقف عنده . والمستولى عليه صنفان : رِقاب الكفار ، وأموالهم . فأما صِنف الرقاب فنوعان : أسرى - وهم الرجال - ، وسبيٌ - وهم النساء والذرية - . فأما الأسرى ؛ فقد تقدم القول فيهم ، وتلخيصه : أن لأهل العلم في ذلك ثلاثة مذاهب ؛ قول : إنهم يقتلون ولا بُدَّ . وقول : إنهم يُستحيون : للمن أو الفداء . وقول : إنَّ الإمام مخيَّرٌ فيهم على خمسة أحكام : القتل ، والمن ، والفداء ، والاسترقاق ، وضرب الجزية . وأما السَّبيُ من النساء والصبيان ، فإنهم بنفس الاستيلاء عليهم يُرقون بما أحكمته السُّنَّة من ذلك ، فيصير حكمهم إلى حكم سائر أموال الغنائم في وجوب القسم والتخميس ، من غير اختيارٍ يكون في ذلك للإمام ؛ لأن التخيير الذي ثبت للإمام بالأدلة المنتزعة على ذلك من القرآن والسنة إنما هو خاص بأسرى الرجال ، لكن يكون لمن صار إليه شيءٌ من السَّبي إما بالقسم أو بالشراء أو غير ذلك من وجوه التملك ، أن يفدي بهم أو يُفادي ، ويمنَّ بالعتق ، ويتصرف في ذلك بما أباح له الشرع منه ، وكذلك لو استطاب الإمام عنهم نفوس الغانمين . وكلُّ من يتوجه له فيهم حقٌّ ، كان له أن يفعل فيهم من ذلك ما شاء على وجه النظر والمصلحة ، إلا خلافاً في الأطفال : هل يُباح ردُّهم إلى الكفار ؟ وقد مضى الكلام