محمد بن عيسى ابن المناصف الأزدي القرطبي ( ابن المناصف )

337

الإنجاد في أبواب الجهاد

وفاء في معصية ؛ وهو قول أهل الظاهر ( 1 ) . وقيل : لا يعترض في شيء من ذلك على حال ، ويكون له الرجوع بهم إن شاء ؛ وهو قول ابن القاسم ( 2 ) . وقيل : يُنتزعون منه ، ويُعطى في كلِّ مسلمٍ أوفرَ قيمة ، قاله عبد الملك بن الماجشون ، ورواه عن مالك ، وكذلك قال ابن حبيب ( 3 ) ، قال : ويباع عليه عبيده إذا أسلموا ، وكذلك يفعل بالذِّميِّ ، ثم لا يكون ذلك نقضاً للعهد . وفرَّق بعضهم فقال : يُجبر على بيع المسلمات ، ولا يُجْبَرُ في الذكران ، وهي روايةٌ عن ابن القاسم ، وقاله ابن القصَّار ( 4 ) . والأرجح - إن شاء الله - : ما ذهب إليه ابن الماجشون ، ورواه عن مالك ، وقاله ابن حبيب ؛ لأن الوفاء لهم بالأمان واجبٌ في النفس والمال ، ما لم يعترض

--> ( 1 ) انظر : « المحلى » ( 7 / 306 المسألة رقم 932 ) . ( 2 ) انظر : « النوادر والزيادات » ( 3 / 144 ، 336 ) ، ووافقه ابن الموّاز . وممَّا نقله عنهما صاحب « النوادر » : أنه لو نزل حربيون بأمان ، وعندهم مسلمات مأسورات لم ينتزعن منهم ، ولا يمنعون من الوطء لهن . قال : وقال ابن القاسم : لو تذمَّم حربيون ، وبأيديهم أسرى مسلمون أحرار ، فهم باقون في أيدي أهل الذمة ، عبيدٌ لهم كما كانوا . قال ابن حزم في « المحلّى » ( 7 / 306 ) بعد ذكره كلام ابن القاسم ، ونسبه إلى مالك - أيضاً - : « وهذان القولان لا نعلم قولاً أعظم فساداً منهما ، ونعوذ بالله منهما ، وليت شعري ! ! ما القول لو كان بأيديهم شيوخ مسلمون ، وهم يستحلون فعل قوم لوط ، أيتركون وذلك ؟ ! ، أو : لو أن بأيديهم مصاحف ، أيتركون يمسحون بها العذر عن أستاههم ؟ ! نبرأ إلى الله - تعالى - من هذا القول أتمَّ البراءة ، ونعوذ بالله من الخذلان » . اه - . كلامه - رحمه الله - . ( 3 ) انظر : « النوادر والزيادات » ( 3 / 144 ، 336 ) ، « البيان والتحصيل » ( 3 / 48 ) ، وقاله : مطرِّف ، وابن نافع . فمذهب ابن القاسم خلاف مذهب مالك في أسرى المسلمين ، فما نقله ابن حزم في « المحلى » ( 7 / 306 ) أنه مذهبهما غير دقيق ، وله مثل ذلك كثير ، مما يحتاج إلى تصنيف مفرد . وانظر : « اختلاف الفقهاء » ( 46 - 47 ، 50 ) للطبري . ( 4 ) انظر : « الذخيرة » ( 3 / 440 ) .