محمد بن عيسى ابن المناصف الأزدي القرطبي ( ابن المناصف )

304

الإنجاد في أبواب الجهاد

هذا لجاز أمان المجنون ، لكن الأوْلى في تأمين الصبي إن نزلَ عليه الحربيُّ يَظُنُّه عاملاً عند المسلمين أن ينظر فيه الإمام ، فإن رأى إجازته وإلاَّ ردَّه إلى مأمنه ، وكذلك كل تأمينٍ وقعَ فيه غَلَطٌ على المسلمين ، أو فسادٌ في العقد ، أو كان ممن لا يجوز تأمينه ، فإذا فسخ ذلك ، رُدَّ الحربي إلى مأمنه ، ولا يُغتال ؛ للعلة التي نذكُرها بَعْدُ - إن شاء الله - ، في صفة التأمين ، ووجوب الوفاء به . فصلٌ الذِّميُّ يكون مع المسلمين ، فيجير مشركاً ؛ فذلك باطلٌ لا حكم له ، لأن التأمين الذي يلزم المسلمين الوفاء به ؛ هو : ما عقدوه ، أو عقده واحدٌ منهم ؛ يدل على ذلك ظواهر الكتاب والسنَّة ، ومن جهة النظر أنه كافر ، غير مأمونٍ في الدِّين ، ولا ناصحٍ لجماعة المسلمين ، فلم يلزمهم تأمينه ، كالحربي . وأما قوله - صلى الله عليه وسلم - : « ذمَّة المسلمين واحدة ، يسعى بها أدناهم ، فمن أخفر مسلماً ؛ فعليه لعنة الله » ، فهو كالنصّ أن ذلك لا مدخل فيه لكافر ، وأيضاً فهو مما لا خلاف فيه ، إلا شيء وقع لقومٍ لما خشوا بعض الأمر ، فتحرَّجوا منه . حكى ابن المنذر : قال إسماعيل بن عياش : سمعت أشياخنا يقولون : لا جوار للصبي ، والمعاهد ، فإن أجاروا فالإمام مخيَّرٌ ، فإن أحبَّ أمضى جوارهم ، وإنْ أحبَّ ردَّه ، فإن أمضاه فهو ماضٍ ، وإن لم يمضه ، يعني : ردَّه إلى مأمنه . قال ابن المنذر : وقد رُوينا عن الأوزاعي أنه قال : إن كان غزا مع المسلمين ، فإن شاء الإمام أجاره ، وإن شاء ردَّه إلى مأمنه ( 1 ) . وفي كتب المالكية ( 2 ) ، عن ابن

--> = والزيادات » ( 3 / 80 ) . ( 1 ) كلامه هذا ، والكلام السابق في كتابه : « الأوسط » ( 11 / 263 ) . وانظر : « الأم » للشافعي ( 4 / 302 ) ، و « عمدة القاري » ( 15 / 93 ) ، و « الفتح » ( 6 / 172 ) ، و « نيل الأوطار » ( 8 / 25 ) ، و « فقه الإمام الأوزاعي » للدكتور عبد الله الجبوري ( 2 / 411 ) . ( 2 ) انظر : « النوادر والزيادات » ( 3 / 81 ) ، « الذخيرة » ( 3 / 444 - 445 ) ، « الكافي » ( 1 / 469 ) .