محمد بن عيسى ابن المناصف الأزدي القرطبي ( ابن المناصف )

294

الإنجاد في أبواب الجهاد

غير كُنهه ، حرَّم الله عليه الجنة » . وفيه ( 1 ) عن عَمرو بن عَبَسة قال : سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول : « من كان

--> = والحديث صححه الحاكم ، ووافقه الذهبي . وهو كما قالا . قوله : « معاهداً » : المراد به من له عهد مع المسلمين ، سواء كان بعقد جزية ، أو هدنة من سلطان ، أو أمان من إسلام . وقوله : « في غير كنهه » كنه الأمر : حقيقته ، وقيل : وقته وقدره ، وقيل : غايته ، يعني من قتله في غير وقته أو غاية أمره الذي يجوز فيه قتله . وقوله : « حرم الله عليه الجنة » قال ابن خزيمة : معنى هذه الأخبار إنما هو على أحد معنيين : أحدهما : لا يدخل الجنة ، أي : بعض الجنان ، إذ النبي - صلى الله عليه وسلم - قد أعلم أنها جنان في جنة . والمعنى الثاني : أن كل وعيد في الكتاب والسنة لأهل التوحيد ، فإنما هو على شريطة ، أي : إلا أن يشاء الله أن يغفر ويصفح ويتكرم ويتفضل . وقال الحافظ ابن حجر : المراد بهذا النفي - وإن كان عاماً - التخصيص بزمان ما ، لما تعاضدت الأدلة العقلية والنقلية أن من مات مسلماً ولو كان من أهل الكبائر ، فهو محكوم بإسلامه غير مخلد في النار ، ومآله إلى الجنة ، ولو عُذب قبل ذلك . حاصل هذا أن قتل الذمي في حكم الآخرة كقتل المسلم ، وقد قال تعالى في الثاني : { وَمَن يَقْتُلْ مُؤْمِناً مُّتَعَمِّداً . . . } الآية [ النساء : 93 ] ، فكذلك قتل الذمي ، وليس كفره يبيح قتله أو تخفيف وزره بعد أن دخل في العهد ، والله تعالى أعلم . انظر : « التوحيد » لابن خزيمة ( 2 / 868 - 870 ) ، و « النهاية » ( 4 / 206 ) ، و « فتح الباري » ( 2 / 259 ) ، والمغني ( 11 / 466 ) . ( 1 ) أي في « سنن أبي داود » ( رقم 2759 ) . وأخرجه الترمذي ( 1580 ) ، والنسائي في « الكبرى » ( 8732 ) ، والطيالسي ( 1155 ) ، وأحمد ( 4 / 111 ، 385 - 386 ) ، وأبو عبيد في « الأموال » ( رقم 448 ) ، وابن زنجويه في « الأموال » ( 660 ) و ( 661 ) ، وابن المنذر في « الأوسط » ( 11 / 325 رقم 6689 ) ، وصححه ابن حبان ( 4871 ) ، وابن قانع في « معجم الصحابة » ( 2 / 196 ) ، البيهقي في « السنن » ( 9 / 231 ) ، وفي « الشعب » ( 4358 و 4359 ) . وقال الترمذي : هذا حديث حسن صحيح . والحديث فيه : أن معاوية كان يسير بأرض الروم ، وكان بينه وبينهم أمدٌ ، فأراد أن يدنو منهم ، فإذا انقضى الأمد غزاهم ، فإذا شيخٌ على دابةٍ يقول : الله أكبر ، الله أكبر ، وفاءٌ لا غدرٌ ، إن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال : . . . فذكر الحديث ، فبلغ ذلك معاوية فرجع ، وإذا الشيخ : عمرو بن عبسة . =