محمد بن عيسى ابن المناصف الأزدي القرطبي ( ابن المناصف )
289
الإنجاد في أبواب الجهاد
وذهب قومٌ إلى المنع من ذلك ، ولم يَروْا السِّباء مُزيلاً لِعصْمةِ الزَّوجية ، وحملوا الآية على تأويلٍ غير هذا ، وقال أبو محمد بن حزم ( 1 ) ببقاء الزوجية ، والمنع من استباحتها ، إلا أن تُسلم ، فالإسلام يفسخ نكاحها ، ليس السِّباء ، وخصَّص الآية بهذا المعنى . والأرجح ما ذهب إليه الجمهور ؛ لما جاء من الأثر في سبب نزول الآية ، وذلك يرفع الإشكال فيما تحتمله من وجوه التأويل . ثمَّ اختلف الذين أباحوهنَّ : هل السِّباء مُطلقاً يَفسخُ نكاحها ، أو ذلك بشرط أن تُسْبَى المرأة وحدها ، ويبقى زوجها في دار الحرب ؟ وأما إن سُبيَا معاً ، فنكاحهما ثابت ، وإصابة السَّيِّد لا تحلُّ ؟ فقال بالإباحة مُطلقاً : الشافعي ( 2 ) ، وقال بالشرط : أبو حنيفة ( 3 ) ، ولأصحاب مالكٍ في ذلك اختلاف ، والأرجح - إن شاء الله - ما ذهب إليه الشافعيُّ ، وممن ( 4 ) قال بمثله من المالكية ، منهم : ابن القاسم ، وأشهب ، وابن حبيب ، وغيرهم ( 5 ) ؛ لأن التَّفرقة في ذلك بين سبائها مُفردةً ، ومع زوجها ، لا يوجد عليه دليلٌ مَرْضيٌّ . * * * * *
--> = 478 وما بعدها ) ، « مجمع البيان » للطبرسي الشيعي ( 3 / 67 ) . ( 1 ) في « المحلَّى » ( 7 / 312 المسألة رقم 939 ) . ( 2 ) في « الأم » ( 7 / 371 ) . وهو مذهب الأوزاعي . وانظر : « البيان » للعمراني ( 12 / 174 ، 175 ) ، « روضة الطالبين » ( 10 / 254 ) ، « المجموع » ( 21 / 200 ) . ( 3 ) لأن العلة عنده : اختلاف الدارين ، والعلة عند الشافعية : حدوث الرق . انظر : « مختصر الطحاوي » ( 286 ) ، « الأوسط » لابن المنذر ( 12 / 64 ) . ( 4 ) في الأصل : « ومن » والصواب المثبت . ( 5 ) انظر : « المدونة » ( 2 / 216 - 217 ) ، « جامع الأمهات » ( 254 ) ، « الكافي » ( 468 ) ، « عقد الجواهر الثمينة » ( 1 / 471 ) . وقال ابن المواز - من المالكية - فيما إذا سُبي الزوجان معاً ، أو سُبي الزوج أوَّلاً : يبقى النكاح على حاله .