محمد بن عيسى ابن المناصف الأزدي القرطبي ( ابن المناصف )
284
الإنجاد في أبواب الجهاد
على نحو ما ذكر اللَّخمي في الابتداء به إن كان ذا مال ؛ لما عَسَى أن يخصص به وجوب الفدية على المسلمين فيمن لا مال له من الأسرى . وأمَّا حالةُ القُدرةِ على استنقاذه بالقتال ، فيتركون ذلك تخيُّراً للفداء ، فها هنا كان ينبغي أن لا توضع الفدية في مال الأسير بحال ؛ لأنه فرضٌ واجبٌ على غيره من المسلمين ، فلم يكن لهم أن يُسقطوه عن أنفسهم ببذل مال الأسير ، لكن لهم الخيرة في القتال ، أو بذل المال من عند أنفسهم ، أو من بيت المال الذي أُعِدَّ لمصالح الإسلام . قال ابن المنذر ( 1 ) : « أجمع كلُّ من يُحفظ عنه من أهل العلم على أنَّ الرجل إذا اشترى أسيراً من أسارى المسلمين من العدوِّ بأَمره بمالٍ معلوم ، ودَفَع المال بأمره ، أنَّ له أنْ يرجع بذلك عليه » . واختلفوا إن اشتراه بغير أمره ؛ فقال مالكٌ والأوزاعيُّ وأحمد وإسحاق وغيرهم : يَأْخُذُ منه ما اشتراه به ( 2 ) ، وقال الشافعي والثوري : لا شيء على الأسير من ذلك إذا كان بغير أمره ( 3 ) .
--> ( 1 ) في « الإجماع » له ( ص 60 ) ، و « الأوسط » ( 11 / 241 - 242 ) . ( 2 ) انظر : « المقنع » لابن البنّا ( 3 / 1180 ) ، « المغني » ( 13 / 133 - 134 ) ، « شرح الزركشي » ( 6 / 518 ) ، « شرح المختصر » لأبي يعلى ( 2 / 565 ) ، « الواضح » ( 2 / 269 ) ، « مسائل الإمام أحمد » ( 1 / 208 - رواية الكوسج ، 2 / 51 - رواية عبد الله ) ، « الذخيرة » ( 3 / 389 ) ، « النوادر والزيادات » ( 3 / 309 ، 311 ) ، « البيان والتحصيل » ( 2 / 614 ) ، « الكافي » ( 471 ) ، « جامع الأمهات » ( 244 ) . وكان الأوزاعي يقول : إذا اختلف الأسير والمشتري ، فالقول قول المشتري . وانظر : « اختلاف الفقهاء » ( 185 ) للطبري ، « فقه الإمام الأوزاعي » ( 2 / 435 ) . ( 3 ) ومذهب الشافعي هو مذهب أبي حنيفة ، وقاله ابن سيرين . انظر : « الفتاوى الهندية » ( 2 / 208 ) ، و « الأوسط » ( 11 / 242 ) . وقيل للثوري : فإن اختلفا في الثمن ، إذا أقرَّ الأسير أنه قد أمره أن يشتريه ، ولم يوقت الثمن ؟ فالقول قول المشتري ، وإذا قال الأسير : أمرتك أن تشتريني بكذا ، وقال المشتري : أمرتني بكذا ، فالقول قول الأسير . وقال ابن أبي يعلى : القول قول المشتري . ذكره أبو بكر بن المنذر في « الأوسط » ( 11 / 242 ) ثم قال : « قال أبو بكر : القول قول الأسير الآمر مع يمينه ، وهو على مذهب الشافعي » . ورجح مذهب الشافعي وسفيان في « الإشراف » ( 1 / 124 ) . =