محمد بن عيسى ابن المناصف الأزدي القرطبي ( ابن المناصف )

277

الإنجاد في أبواب الجهاد

ففيه خلاف ( 1 ) ، وكذلك إن لم يُسلما وسُبِيَ الطِّفلُ مُفرداً عنهما فيه خلاف ، وكذلك إن سُبوا جميعاً فَفرَّقتْ بينهم الأملاكُ فيه خلاف ، ولا يعدو شيءٌ من ذلك المَردَّ إلى الأصول التي قدَّمنا ؛ فمن أقوال أهل العلم في هذا الباب قولُ الشافعيِّ ( 2 ) في الصِّبيان من السَّبْي إذا كانوا مع آبائهم ، فلا بأس ببيعهم من أهل الحرب منهم ، ومن كان منهم ليس معه واحدٌ من أبويه فلا يباعون منهم ، ولا يُفادى بهم ؛ لأنَّ حُكمهم حُكم آبائهم ما كانوا معهم ، فإذا تحوَّلوا إلينا ولا والدَ مع أحدٍ منهم ؛ فحكمه حكم مالكه ، فمذهب الشافعيِّ أنَّ حُكمَ الطفل منهم حُكمُ أبويه إن كانا معه ، أو كان معه أحدهما ، فإن لم يكن معه واحد منهما ( 3 ) ، وصار في مُلكِ المسلمين ؛ فحكمه حكم المسلمين ، وهو قول أبي حنيفة ( 4 ) ، وقاله أحمد بن حنبل ( 5 ) ، وكلهم يقول : إنَّ من أسلمَ من أبويهِ ؛ فالولد مسلمٌ بإسلامه ، أباً كان أو أمًّا ، وذكر ابن الماجشون عن أصحابه من أهل المدينة أنهم كانوا يذهبون إلى أن الطِّفلَ من السَّبي إذا كان معه

--> ( 1 ) انظر ما قدمناه قريباً عن الحسن وشريح وإبراهيم وقتادة ، فيما نقله البخاري عنهم . ( 2 ) « الأم » ( 7 / 368 - ط . دار الفكر ، أو 9 / 268 - ط . دار الوفاء ) . وانظر : « مختصر المزني » ( ص 274 ) ، « الحاوي الكبير » ( 18 / 285 ) ، « العزيز شرح الوجيز » ( 11 / 420 ) ، « روضة الطالبين » ( 10 / 257 ) ، « البيان » للعمراني ( 12 / 170 ) ، « الأوسط » ( 11 / 208 ) . ( 3 ) في المنسوخ : منهم . ( 4 ) انظر : « مختصر الطحاوي » ( 289 ) ، « الهداية » ( 2 / 437 ) ، « مختصر اختلاف العلماء » للجصاص ( 3 / 489 ) . ( 5 ) ولكن المذكور في كتب الحنابلة خلاف ما ذكره المصنف - رحمه الله - ، فيمن كان معه أحد أبويه ، ففي كتبهم : أن من سُبِيَ من أطفالهم منفرداً ، أو مع أحد أبويه فهو مسلم ، وإن سُبي مع أبويه فهو على دينهما . انظر : « الممتع في شرح المقنع » ( 2 / 552 ) ، « منتهى الإرادات » ( 2 / 211 ) ، « الشرح الكبير » ( المسألة رقم 1404 ) ، « الإنصاف » ( 10 / 92 - مع « المقنع » و « الشرح الكبير » ) ، « الكافي » ( 4 / 277 ) ، « المبدع » ( 3 / 328 ) ، « المغني » ( 13 / 112 ) ، « شرح الزركشي » ( 6 / 505 ) ، وهو قول الأوزاعي كما في « المغني » و « الشرح الكبير » .