محمد بن عيسى ابن المناصف الأزدي القرطبي ( ابن المناصف )

273

الإنجاد في أبواب الجهاد

* مسألةٌ : واختلفوا في جواز الفداء بأبناء الكفار الذين لم يبلغوا بَعدُ ، فقيل : ذلك باطل ، ولا يجوز رَدُّهم إليهم بحال ، وقيل : إن كان ذلك بأسارى المسلمين جاز ، وإلا فلا ، وقيل : يجوز ذلك بالأسارى وبالمال ، وسبب الخلاف في أصل هذه المسألة هو : هل أبناء الكفار محمولون على الكفر أو على الإيمان ؟ وهي مسألة هائلة ، عَظُمَ فيها القول ، وكثر الخلاف ، واتسع النَّظر بين العلماء ، وجملة الأمر الذي عليه مدار ذلك : تأويل قوله - تعالى - : { وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِن بَنِي آدَمَ مِن ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَأَشْهَدَهُمْ عَلَى أَنفُسِهِمْ أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قَالُواْ بَلَى شَهِدْنَا أَن تَقُولُوا يَوْمَ القِيَامَةِ إِنَّا كُنَّا عَنْ هَذَا غَافِلِينَ . أَوْ تَقُولُوا إِنَّمَا أَشْرَكَ آبَاؤُنَا مِن قَبْلُ وَكُنَّا ذُرِّيَّةً مِّن بَعْدِهِمْ أَفَتُهْلِكُنَا بِمَا فَعَلَ الْمُبْطِلُونَ } [ الأعراف : 172 ] . وقوله - تعالى - : { فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفاً فِطْرَةَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا } [ الروم : 30 ] ، وقول النبي - صلى الله عليه وسلم - : « ما مِنْ مولودٍ إلاّ يولد على الفطرة ، فأبواه يهوِّدانه ويُنَصِّرانه ويمجِّسانه ، كما تُنْتَجُ البهيمةُ بهميةً جَمْعَاء ، هل تُحِسُّونَ فيها من جَدْعاء ؟ ! » . خرجه مسلمٌ ( 1 ) عن أبي هريرة ، وفيه ( 2 ) في بعض طرقه : « ما من مولود يولد إلا على هذه الملَّة ، حتَّى يُبَيِّن عنه لِسانُهُ » ، وفيه ( 3 ) في بعضِ طرقه : فقال رجلٌ : يا رسول الله ! أرأيت لو مات قبلَ ذلك ؟ قال : « الله أعلم بما كانوا عاملين » ، ونحو هذا قال في أطفال المؤمنين ، فظواهر هذا كلِّه ، أنه ما لم يَبلُغ ؛ فيَدينُ بدين أبويه ، أو يكفر ابتداءً من نفسه ، إن لم

--> ( 1 ) في « صحيحه » في كتاب القدر ( باب معنى كل مولوه يولد على الفطرة ، وحكم موت أطفال الكفار وأطفال المسلمين ) ( 2658 بعد 22 و 23 و 24 ) . وأخرجه البخاري ( الأرقام 1358 ، 1359 ، 1385 ، 4775 ، 6599 ) ، وخرّجته بتفصيل في تعليقي على « الإشراف » للقاضي عبد الوهاب ( 3 / 276 - 277 ) ، وانظر : « نصب الراية » ( 2 / 333 ) ، « مجمع الزوائد » ( 7 / 218 ) . ( 2 ) برقم ( 2658 ) بعد ( 23 ) . ( 3 ) برقم ( 2658 ) بعد ( 23 ) .