محمد بن عيسى ابن المناصف الأزدي القرطبي ( ابن المناصف )
259
الإنجاد في أبواب الجهاد
والسُّدِّيِّ نحوه ( 1 ) ، إلا أنهم قالوا : إنَّ آية المَنِّ والفداء إنما كانت في أهل الأوثان من العرب ، فنسخ ذلك ، فلا يجوز فيهم إلا القتل ، وفرَّقوا بينهم وبين أهل الكتاب ( 2 ) . وأمَّا من ذهب إلى استحياء الأسرى ، ومَنَعَ من قتلهم ، ورأوا أن حُكْمَهم المنُّ أو الفداء ، فدليلهم قوله - تعالى - : { فَشُدُّوا الوَثَاقَ فَإِمَّا مَنّاً بَعْدُ وَإِمَّا فِدَاءً } [ محمد : 4 ] ،
--> = عن مجاهد ، وفيه التفصيل الذي سيذكره المصنف في التفريق بين أسارى مشركي العرب وأسارى أهل الكتاب . وعباد بن كثير ، سواء كان الرملي الفلسطيني ، أو الثقفي البصري ، فالأول ضعيف ، والثاني متروك . وعزاه السيوطي في « الدر » ( 7 / 458 ) إلى ابن المنذر ، وابن مردويه في « تفسيريهما » . وذكر مذهب قتادة ومجاهد : ابن المنذر في « الأوسط » ( 11 / 229 - 230 ) ، وابن الجوزي في « الناسخ والمنسوخ » ( ص 173 و 229 ) ، ومكي في « الإيضاح » ( ص 309 ) . ( 1 ) أخرجه عن ابن جريج والسدي : الطبري في « التفسير » ( 26 / 40 ) ، وأبو عبيد في « لناسخ والمنسوخ » ( ص 209 - 210 رقم 393 و 394 ) ، وفي كتاب « الأموال » ( ص 170 ، 171 رقم 343 و 344 ) ، وابن الجوزي في « الناسخ والمنسوخ » ( ص 229 ) ، واختار هذا القول ابن العربي في « الناسخ والمنسوخ » ( 2 / 245 ) . وحكاه ابن المنذر في « الأوسط » ( 11 / 229 ) عنهما - أيضاً - . وانظر : « الناسخ والمنسوخ » لأبي جعفر النحاس ( ص 258 ) ، و « الدر المنثور » ( 7 / 458 ) . واستدل ابن جريج بحديث قتل عقبة بن أبي معيط يوم بدر صَبْراً - وسيأتي ذكره وتخريجه قريباً - ، ولكن قتله كان قبل نزول الآية . ( 2 ) انظر : « مصنف عبد الرزاق » ( 5 / 210 ) وقد سبق الإشارة إليه ، و « الإيضاح » لمكي بن أبي طالب ( ص 413 ، 432 ) ، و « الناسخ والمنسوخ » للنحاس ( ص 258 ) ، و « الدر المنثور » ( 7 / 457 ) . وقال أبو محمد بن حزم في « المحلى » ( 7 / 345 المسألة رقم 958 ) : « ولا يقبل من كافر إلا الإسلام ، أو السيف ، الرجال والنساء في ذلك سواء ، حاشا أهل الكتاب خاصة ، وهم اليهود والنصارى ، والمجوس فقط ، فإنهم إن أعطوا الجزية أُقرُّوا على ذلك مع الصَّغار . وقال أبو حنيفة ومالك : أما من لم يكن كتابياً من العرب خاصة ، فالإسلام أو السيف ، وأما الأعاجم فالكتابي وغيره سواء ، ويقرُّ جميعهم على الجزية » . ثم قال : « هذا باطل » . ثم أَخذَ يُفَنِّد مذهبيهما . وقال : « وقولنا هذا هو قول الشافعي » . أ . ه كلامه - رحمه الله - .