محمد بن عيسى ابن المناصف الأزدي القرطبي ( ابن المناصف )
253
الإنجاد في أبواب الجهاد
أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حرَّق نخل بني النَّضير ، وقطع ، وهي البويرة ؛ فأنزل الله - عز وجل - : { مَا قَطَعْتُم مِّن لِّينَةٍ أَوْ تَرَكْتُمُوهَا قَائِمَةً عَلَى أُصُولِهَا فَبِإِذْنِ اللَّهِ وَلِيُخْزِيَ الْفَاسِقِينَ } [ الحشر : 5 ] ، خرجه مسلم وغيره ( 1 ) . وخرَّج أبو داود ( 2 ) ، أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان عَهِدَ
--> ( 1 ) قد مضى في أول الباب . وقد ذهب جمهور المفسرين إلى أن المراد باللينه هو الشجر ، لكنهم اختلفوا في نوعه . وإذا كان كذلك فلا يسلَّم للشيخ محمد أبي زهرة - رحمه الله تعالى - قوله في كتابه « العلاقات الدولية في الإسلام » ( ص 100 - 101 ) : « إن المقطوع ليس الشجر ، بل الثمر الذي قطعه المسلمون للأكل » . وذلك لتعارضه مع رواية الحديث ، لا سيما وأن فيها أنه - صلى الله عليه وسلم - حرَّق نخل بني النضير . وهذا يعني أنه حرق أصل الشجر لا الثمر . ( 2 ) في « سننه » في كتاب الجهاد ( باب في الحرق في بلاد العدو ) ( رقم 2616 ) من طريق عبد الله بن المبارك ، عن صالح بن أبي الأخضر ، عن الزهري ، عن عروة بن الزبير ، عن أسامة بن زيد - رضي الله عنه - . وأخرجه أحمد ( 5 / 205 و 209 ) - ومن طريقه ابن عساكر في « تاريخ دمشق » ( 2 / 47 ، 48 - ط . دار الفكر ) - عن وكيع ، وعن محمد بن عبد الله بن المثنى ، عن صالح ، به . وأخرجه ابن أبي شيبة ( 12 / 366 و 391 ) ، وابن ماجة ( 2843 ) ، وابن عبد البر في « التمهيد » ( 2 / 220 ) من طريق وكيع ، عن صالحٍ ، به . وأخرجه ابن الجوزي في « التحقيق » ( 10 / 159 / رقم 2264 ) من طريق أحمد ، عن وكيعٍ ، به . وأخرجه الطيالسي ( 625 ) ، والبزار في « مسنده » ( 2566 ) ، وأبو القاسم البغوي في « مسند أسامة » ( 2 ) ، والطحاوي ( 3 / 208 ) ، والطبراني في « الكبير » ( 400 ) ، والبيهقي ( 9 / 83 ) ، وابن عساكر ( 2 / 47 - 48 ) ، وابن عبد البر ( 2 / 220 - 221 ) من طرق عن صالح بن أبي الأخضر ، به . وصالح بن أبي الأخضر . قال الحافظ في « التقريب » : ضعيفٌ يعتبر به . وانظر : « ضعيف سنن أبي داود » لشيخنا الألباني - رحمه الله - . قلت : لكنه لم ينفرد برواية الحديث . فقد أخرجه الشافعي في « المسند » ( 2 / 120 ) : فقال : أخبرنا بعض أصحابنا عن عبد الله بن جعفر الزهري قال : سمعت ابنَ شهاب ، فذكره . وعبد الله بن جعفر الزهري ثقة من رجال مسلم ، وهو عبد الله بن جعفر بن عبد الرحمن المخرمي ، وأما شيخ الشافعي المبهم فيغلب على ظننا أنه الواقديُّ ، فالحديث من هذا الطريق في =