محمد بن عيسى ابن المناصف الأزدي القرطبي ( ابن المناصف )

237

الإنجاد في أبواب الجهاد

فيها الأسارى والأطفال ، وكذلك عنده : لو تَتَرَّسوا بالمسلمين ، رُموا - أيضاً - . قال : ويُقصد بذلك من فيها من الكفار ، فإن أصابوا في ذلك مسلماً فلا دية ولا كفارة ( 1 ) . وقال الشافعي : لا بأس برمي الحصن بالمنجنيق والنار ، وكل ما فيه نكاية ، وفيه النساء والأطفال ، ولم يَرَ رميهم إذا تترسوا بالمسلمين إلا في حال الاضطرار حيث يخافهم المسلمون على أنفسهم إن كَفُّوا عنهم ، فحينئذٍ يقاتلون ، ولا يُتَعَمَّدُ قَتْلُ مسلم . وقد قيل : يكف عنهم على كل حال إذا لم يكن بُدٌّ من إصابة المسلم ، وأي مسلم أصيب ممن لم يقصد الرامي قصده بالرمية ولم يره ، فعليه تحرير رقبة ، ولا دية له ، وإن كان رآه ، وعَرَف مكانه ورمى ، وهو مضطرٌ إلى الرَّمي ، فعليه دية وكفارة ، وإن تعمده ولم يكن مضطراً فالقصاص ( 2 ) . وقال الأوزاعي ( 3 ) : يرمى الحصن بالمنجنيق والنار ، وإن كان فيه أسرى

--> ( 1 ) لأنهم غير مقصودين بالرمي ، لذا فإن الرمي يصير مباحاً ، ولا يبقى على الرامي تَبِعة ؛ لأن المباح لا يوجب كفارة ولا دية . انظر : « المبسوط » ( 5 / 64 - 65 ) ، « تحفة الفقهاء » ( 3 / 295 ) ، « بدائع الصنائع » ( 7 / 100 - 101 ) ، « اللباب » ( 4 / 118 ) ، « الرد على سير الأوزاعي » ( ص 16 ) ، « أحكام القرآن » للجصاص ( 3 / 395 - 396 ) ، « الهداية شرح بداية المبتدي » ( 2 / 428 ) ، « البناية في شرح الهداية » ( 5 / 656 ) ، « فتح القدير » ( 5 / 447 - 448 ) ، « مجمع الأنهر » ( 2 / 413 ) ، « رد المحتار » ( 3 / 179 ) ، « البحر الرائق » ( 5 / 128 ) ، « تبيين الحقائق » ( 3 / 243 ) . وهذا قول جمهور الحنفية ، سوى الحسن بن زياد ، صاحب أبي حنيفة ، انظر : « بدائع الصنائع » ( 7 / 101 ) . وبجواز الرمي مطلقاً قال الثوري . ( 2 ) « الأم » ( 4 / 257 ) ، « روضة الطالبين » ( 10 / 244 - 245 ) ، « أسنى المطالب » ( 4 / 191 ) . ( 3 ) انظر : « اختلاف الفقهاء » للطبري ( ص 5 - تحقيق يوسف شخت ) ، « الأم » ( 7 / 369 ) ، « المغني » ( 13 / 142 ) ، « الاستذكار » ( 14 / 66 / رقم 19412 ) ، « حاشية القليوبي » ( 4 / 219 ) . وعنه رواية أخرى ، وهي عدم جواز رمي حصن المشركين إذا كان فيه أسرى من المسلمين ، وكذلك إذا تترسوا بهم . نقل ذلك عنه : ابن رشد في « بداية المجتهد » ( 1 / 416 - ط . دار الحمامي بمصر ) ، وانظر : « فقه الإمام الأوزاعي » ( 2 / 400 ) .