محمد بن عيسى ابن المناصف الأزدي القرطبي ( ابن المناصف )

235

الإنجاد في أبواب الجهاد

وصبيانهم يكونون على الحصون ، يرمونهم بالحجارة ، ويعينون على المسلمين ، أيقتلون ؟ فقال : نهى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن قتل النساء والصبيان . ونحو ما رَوَى ابنُ المنذر من قول مالكٍ يقول جماعة من أصحابه ( 1 ) . وقال ابن حبيب في النساء والصبيان : إن كان قتالهم بالسيف والرمح ونحوه قتلوا في حال المدافعة ، وإن كان بالحجارة ونحوها من فوق الحصن لم يقتلوا ( 2 ) . وقاله غيره من أصحاب مالك . فأقول : إنه ليس لأحدٍ يذهب إلى أنهم لا يقتلون في حال الدفاع إذا ما قاتلوا حجَّة ، وإن تعلَّقَ متعلِّق بظاهر العموم في النهي عن قتل النساء والصبيان ؛ لم يصح له ذلك بعد قيام الدليل على تخصيصه . ثم اختلف الذين رأوا قتل من قاتل من النساء والصبيان : هل يكون الحكم كذلك فيهم إذا قاتلوا ثم قُضي القتال وقد أُسِروا ؟ فقيل : إنه يجوز قتلهم ، كالحال في أسرى الرجال ، ومستند من ذهب إلى ذلك أنهم قد استوجبوا القتل لقتالهم ، وخرجوا من أن يكونوا فيمن وقع النهي عن قتله ، فحكمهم بَعْدُ في القتل أو التَّرك كحكم سائر الأسرى ، حسبما نذكره بَعدُ بحول الله - تعالى - ( 3 ) . وقيل : إنهم لا يقتلون إلا في المدافعة وحال القتال فقط ، ودليل من ذهب إلى ذلك : عموم النهي عن قتلهم ، وأن التخصيص إنما يُتناول بيقينٍ حال المدافعة ، فبقي ما وراء ذلك على عمومه ، وهذا أرجح . والله أعلم . وكلا القولين مرويٌّ عن أصحاب مذهب مالك ( 4 ) .

--> ( 1 ) انظر : « النوادر والزيادات » ( 3 / 58 ) ، « الذخيرة » ( 3 / 397 - 398 ) . ( 2 ) انظر : « الذخيرة » ( 3 / 399 ) . ( 3 ) انظر ما سيأتي ( ص 239 ) . ( 4 ) ذكر ابن الحاجب في « جامع الأمهات » ( ص 246 ) القولين ، وحاصل كلام الدسوقي في « حاشيته » ( 2 / 176 ) : أن المرأة إذا قتلت أحداً جاز قتلها ، أو قاتلت بسلاح كالرجال ، ولو بعد أسرها ؛ فإن قاتلت برمي الحجارة فلا تقتل بعد الأسر اتفاقاً ولا في حال المقاتلة على الراجح . وانظر : « منح الجليل » ( 3 / 145 - 146 ) .