محمد بن عيسى ابن المناصف الأزدي القرطبي ( ابن المناصف )
201
الإنجاد في أبواب الجهاد
وفي حديث عمرو بن شعيبٍ ، عن أبيه ، عن جدِّه ، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - : « المؤمنون يدٌ على من سواهم » ( 1 ) . وفي حديث أبي سعيدٍ : سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول : « من رأى منكم منكراً فليغيره بيده » ( 2 ) . ولا منكرٌ أعظم وأكبر من قتل المسلم ظلماً . فأمّا ما لم يُخْشَ الهلاكُ على المسلم المبارز ، فلا يعرض لهم بحال ، كذلك فعلَ المسلمون يوم بدر . فصلٌ : في تحريم الانهزام ، وما يجوز من التحيُّز عند القتال قال الله - تعالى - : { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا لَقِيتُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا زَحْفاً فَلاَ تُوَلُّوهُمُ الأَدْبَارَ . وَمَن يُوَلِّهِمْ يَوْمَئِذٍ دُبُرَهُ إِلاَّ مُتَحَرِّفاً لِّقِتَالٍ أَوْ مُتَحَيِّزاً إِلَى فِئَةٍ فَقَدْ
--> ( 1 ) هو قطعة من حديث أخرجه أبو داود في « سننه » في كتاب الجهاد ( باب في السرية تُردُّ على أهل العسكر ) ( رقم 2751 ) من طريقين عن ابن إسحاق ، ويحيى بن سعيد ، كليهما عن عمرو بن شعيب ، عن أبيه ، عن جده ، مرفوعاً : « المسلمون تتكافأ دماؤهم ، يسعى بذمتهم أدناهم ، ويُجير عليهم أقصاهم ، وهم يدٌ على من سواهم ، يَرُدُّ مُشِدُّهم على مُضعِفِهم ، ومُتسريِّهم على قاعدهم ، لا يقتل مؤمن بكافر ، ولا ذو عهدٍ في عهده » . ولم يذكر ابن إسحاق القودَ والتكافؤ . وأخرجه الطيالسي ( 2258 ) ، وأحمد ( 2 / 192 ، 211 ) من طريق خليفة بن خياط ، عن عمرو بن شعيب ، به . وأخرجه مطولاً : أحمد ( 2 / 180 ) ، والبيهقي في « الكبرى » ( 8 / 29 ) ، وابن الجارود في « المنتقى » ( 1052 ) ، والبغوي في « شرح السنة » ( 2542 ) ؛ من طرقٍ عن ابن إسحاق ، به . وفي الباب عن ابن عباس عند أحمد ( رقم 2911 و 3046 ) ، وعن أنس عند البخاري ( 2294 ) ، ومسلم ( 2529 ) ، وعن قيس بن عاصم عند أحمد ( 5 / 61 ) ، وعن علي عند أحمد ( 1 / 119 ) ، وعن جبير ابن مطعم عند مسلم ( 2530 ) ، وأحمد ( 4 / 83 ) ، وعن أم سلمة عند الطبري ( 9293 ) . والحديث صحيح . انظر : « صحيح سنن أبي داود » لشيخنا الألباني - رحمه الله - . ( 2 ) هو قطعة من حديث أخرجه مسلم في كتاب الإيمان ( باب بيان كون النهي عن المنكر من الإيمان ) ( 49 ) ( 78 و 79 ) ، وفيه قصة إنكار أبي سعيد الخدري - رضي الله عنه - على مروان ابن الحكم أمير المدينة آنذاك ، في ابتدائه الخطبة - يوم العيد - قبل الصلاة .