محمد بن عيسى ابن المناصف الأزدي القرطبي ( ابن المناصف )

189

الإنجاد في أبواب الجهاد

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

--> = ( 4060 ) ، والحاكم ( 2 / 84 ، 275 ) ، والبيهقي ( 9 / 99 ) . وصححه الحاكم على شرط الشيخين ، ووافقه الذهبي . وعزاه السيوطي في « الدر المنثور » ( 1 / 500 ) إلى ابن المنذر ، وابن مردويه ، وعبد بن حميد . وانظر : « صحيح سنن أبي داود » لشيخنا الألباني - رحمه الله - ، و « السلسلة الصحيحة » ( 13 ) . قال ابن تيمية في « قاعدة في الانغماس في العدو » ( ص 61 وما بعد ) : وقد أنكر أبو أيوب على من جعل المُنْغَمِس في العدو ملقياً بيده إلى التهلكة دون المجاهدين في سبيل الله ضد ما يتوهمه هؤلاء الذين يحرفون كلام الله عن مواضعه ؛ فإنهم يتأولون الآية على ما فيه ترك الجهاد في سبيل الله . والآية إنما هي أمرٌ بالجهاد في سبيل الله ، ونهيٌّ عما يصد عنه ، والأمر في هذه الآية ظاهرٌ كما قال عمر وأبو أيوب وغيرهما من سلف الأمّة ؛ وذلك أن الله قال قبل هذه الآية : { وَقَاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَكُمْ وَلاَ تَعْتَدُوا إِنَّ اللَّهَ لاَ يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ . وَاقْتُلُوهُمْ حَيْثُ ثَقِفْتُمُوهُمْ وَأَخْرِجُوهُم مِّنْ حَيْثُ أَخْرَجُوكُم وَالْفِتْنَةُ أَشَدُّ مِنَ الْقَتْلِ } [ البقرة : 190 - 191 ] . وقوله : { وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لاَ تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ للَّهِ فَإِنِ انْتَهَواْ فَلاَ عُدْوَانَ إِلاَّ عَلَى الظَّالِمِينَ } إلى قوله : { الشَّهْرُ الْحَرَامُ بِالشَّهْرِ الحَرَامِ وَالْحُرُمَاتُ قِصَاصٌ فَمَنِ اعْتَدَى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدَى عَلَيْكُمْ وَاتَّقُواْ اللَّهَ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ مَعَ الْمُتَّقِينَ . وَأَنْفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلاَ تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ وَأَحْسِنُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ } [ البقرة : 193 - 195 ] . فهذه الآيات كلها في الأمر بالجهاد في سبيل الله وإنفاق المال في سبيل الله ، فلا تُناسب ما يضاد ذلك من النّهي عمّا يكمل به الجهاد وإن كان فيه تعريض النفس للشهادة ، إذ الموت لا بدَّ منه ، وأفضل الموت موت الشهداء . فإن الأمر بالشيء لا يناسب النهي عن إكماله ، ولكن المناسب لذلك النهي عما يُضلّ عنه ؛ والمناسب لذلك : ما ذكر في الآية من النهي عن العدوان ، فإنّ الجهاد فيه البلاء للأعداء ؛ والنفوس قد لا تقف عند حدود الله بل تتبع أهواءها في ذلك ، فقال : { وَلاَ تَعْتَدُوا إِنَّ اللَّهَ لاَ يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ } [ البقرة : 190 ] . فنهى عن العدوان ؛ لأن ذلك أمرٌ بالتقوى ، والله مع المتقين كما قال : { فَمَنِ اعْتَدَى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدَى عَلَيْكُمْ وَاتَّقُواْ اللَّهَ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ مَعَ الْمُتَّقِينَ } [ البقرة : 194 ] . وإذا كان الله معهم نصرهم وأيّدهم على عدوهم فالأمر بذلك أيسر ، كما يحصل مقصود الجهاد به . وأيضاً فإنه في أول الآية قال : { وَأَنْفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ } . وفي آخرها قال : { وَأَحْسِنُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ } [ البقرة : 195 ] . =