محمد بن عيسى ابن المناصف الأزدي القرطبي ( ابن المناصف )

187

الإنجاد في أبواب الجهاد

« كَرَمُ المؤمن تقواه ، ودِينُهُ حسبُهُ ، ومروءته خُلُقهُ ، والجُرأةُ والجبنُ غرائزُ يضعها الله حيثُ يشاء ، فالجبانُ يَفِرُّ عن أبيه وأمِّهِ ، والجريءُ يقاتل عمَّن لا يؤوبُ به إلى رَحْلِهِ ، والقَتْلُ حتفٌ من الحُتُوفِ ، والشَّهيدُ مَنِ احْتَسَبَ نَفْسَهُ على الله » . ويُروى أنا أبا بكر - رضي الله عنه - قال لخالدٍ حين وجهه إلى قتال أهل الردَّة : « احرص على الموت تُوهب لك الحياة » ( 1 ) . وأوصى بعض الأمراء ( 2 ) جيوشه فقال لهم : « أشْعِروا قلوبكم الجرأة على العدو ؛ فإنها سببُ الظفر ، وأكثروا ذكر الضغائن ( 3 ) ، فإنها تَحُضُّ على الإقدام ، والزموا الطاعة ؛ فإنها حصنُ المحارب » . وكان يقال : قوة النفس في الحرب ؛ أبلغ من قوة البدن .

--> = وأخرجه البزار ( 3607 - كشف الأستار ) ، وأبو يعلى ( 6451 ) ، وابن حبان في « المجروحين » ( 3 / 41 ) ، والقضاعي في « مسند الشهاب » ( 297 ) من طريق معدي بن سليمان ، عن ابن عجلان ، عن أبيه ، عن أبي هريرة . ولفظ البزار : « حسب المرء ماله ، وكرمه تقواه » ، أو قال : « الحسب المال ، والكرم التقوى » ، ولفظ أبي يعلى : « كرم المؤمن تقواه ، ومروءته عقله ، وحسبه دينه ، والجبن والجرأة غرائز يضعها الله - عز وجل - حيث يشاء ، فالجبان يفر من أبيه وأمه ، والجريء يقاتل عما لا يبالي أن يؤوب به إلى أهله » ، ولفظ القضاعي : « كرم المؤمن تقواه ، ومروءته خُلقه ، ونسبه دينه ، والجبن والجرأة يضعها الله حيث يشاء » . وهذا إسناد ضعيف ؛ لضعف معدي بن سليمان . وأخرجه التيمي في « الترغيب » ( 684 ) عن ابن عمر مرفوعاً ، وأورد نحوه ابن عبد البر في « بهجة المجالس » ( 2 / 642 ) . وقال عقبه : « ويروى نحو هذا من كلام عمر - أيضاً - » . ( 1 ) هذا الخبر في « البيان والتبيين » ( 3 / 170 ) ، و « عيون الأخبار » ( 1 / 206 ، 208 - ط . دار الكتب العلمية ) ، و « أنساب الأشراف » ( 110 - 111 - « أخبار الشيخين » ) - مطولاً . وأخرجه الدينوري في « المجالسة » ( رقم 671 - بتحقيقي ) ، قال : قال سفيان : وقال أبو بكر الصديق - رضي الله عنه - لخالد بن الوليد - رحمه الله - : وذكره . وإسناده ضعيف ، فبين سفيان وأبي بكر الصديق مفاوز . ( 2 ) هو أبو مسلم الخراساني ، نسبه له ابن قتيبة في « عيون الأخبار » ( 1 / 218 ) ، وابن عبد ربه في « العقد الفريد » ( 1 / 120 ) . ( 3 ) أثبتها الناسخ « الظعائن » ، وقال في الهامش : « الأولى : الضغائن » .