محمد بن عيسى ابن المناصف الأزدي القرطبي ( ابن المناصف )
16
الإنجاد في أبواب الجهاد
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
--> = ( 2 / 281 ) ، بقوله وهو يتحدث عن شروط وجوب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر : « منها تجويز التأثير ، بأن لا يعلم عدم التأثير قطعاً ، لئلا يكون عبثاً واشتغالاً بما لا يعني ، فإن قيل : يجب ، وإن لم يؤثر ، إعزازاً للدين ، قلنا : ربما يكون إذلالاً » . الثاني : ويرى بعض العلماء أن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، واجب في هذه الحالة ، وهذا رواية عن الإمام أحمد ، وصححه أبو يعلى ، وهو اختيار شيخ الإسلام ابن تيمية ، وعزاه ابن رجب إلى أكثر العلماء ، كما في « لوامع الأنوار البهية » ( 2 / 435 ) ، وهو اختيار المصنّف . يقول الإمام النووي - رحمه الله تعالى - في « شرح صحيح مسلم » ( 2 / 23 ) : « قال العلماء : ولا يسقط عن المكلف الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، لكونه لا يفيد في ظنه ، بل يجب عليه فعله ، فإن الذكرى تنفع المؤمنين ، وقد قدمنا أن الذي عليه الأمر والنهي لا القبول ، وكما قال الله - عز وجل - : { مَّا عَلَى الرَّسُولِ إِلاَّ الْبَلاَغُ } [ المائدة : 99 ] » . والذي أراه راجحاً في هذه المسالة القول الثاني ؛ لما يلي : أولاً : إذا جرى الحديث عن تأثير الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر أو عدم تأثيره ، أريد به ظهور المعروف حينما أمر به ، وانتفاء المنكر حينما نهى عنه ، وبالعكس ، ولكن لننظر في الأمر من وجهة نظر أخرى ، وهي أن المسلم - ولو لم يؤثر فيه الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر تأثيراً عاجلاً - لا بدَّ أن يتأثر في شعوره إلى حدٍّ ما ، ومن الممكن أن يصير هذا التأثير ، سبباً لفعله المعروف ، وتركه المنكر فيما بعد ، ومن هذه الناحية درس الإمام محمد بن الحسن الشيباني في « شرح السير الكبير » ( 3 / 239 - 240 ) ، نفسيَّة الأمة المسلمة ، مراعاة كاملة ، فقال : « وفي الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر يسعه الإقدام ، وإن كان يعلم أن القوم يقتلونه ، وأنَّه لا يتفرق جمعهم بسببه ؛ لأنَّ القوم هناك مسلمون ، معتقدون لما يأمرهم به ، فلا بد من أنَّ فعله ينكئ في قلوبهم ، وإن كانوا لا يظهرون ذلك » . ثانياً : إذا أهمل السعي للأمر بالمعروف والنهي عن المنكر بحجة عدم جدواه ، تقطعت أسباب الرجاء عن الإصلاح ، وهلك المجتمع كله . ثالثاً : لا يصح بناء الحكم الفقهي على ( التأثير ) و ( عدمه ) فنقول : يجب الأمر بالمعروف عند حصول التأثير والإفادة ، والعكس بالعكس ؛ لأن التأثير وعدمه أمر غير ظاهر وغير منضبط ، فكم من مأمور بالمعروف يُرجى فيه الخير ومنهيٍّ عن المنكر لا يرجى فيه ذلك ، ولا يستجيب الأول ويستجيب الثاني . رابعاً : إن صح القول الأول فيحمل على أنَّ العامة عليهم أن يحافظوا على دينهم وإيمانهم ، ولا يصح أن يلقى عليهم أعباء الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، ولكن الخاصة منهم - أيضاً - إن لم يتقدموا إلى ذلك ظلموا أنفسهم وقدراتهم وإمكاناتهم . وانظر بسطاً للمسألة في : « أحكام القرآن » ( 2 / 797 ) ، و « مختصر الفتاوى المصرية » ( 58 ) ، و « اقتضاء الصراط المستقيم » ( 1 / 148 ، 149 ) ، و « طبقات الحنابلة » ( 2 / 280 ) ، و « الآداب الشرعية » =