محمد بن عيسى ابن المناصف الأزدي القرطبي ( ابن المناصف )
124
الإنجاد في أبواب الجهاد
* مسألة : من حَمَلَ على فرسٍ في الغزو ، فقال : خُذ هذا في سبيل الله ، فإما أن يقول : هوَ لكَ ، أو : شأنك به ، وما أشبه ذلك ، ممَّا ظاهره التمليك ، أو يقول : هو حَبْسٌ ، أو : وَقْفٌ في سبيل الله ، أو : لا يزيد على ذكر السّبيل شيئاً . فأمَّا الأول حيث يُمَلِّكه إياه في سبيل الله ، فله بَيْعُه عند مالكٍ ، وأكثر أهل العلم ( 1 ) ، والانتفاعُ بثمنه إن شاء ، يعني : بعد أن يغزو به ، أو يستعمله في نوع من الجهاد ولو مَرَّةً ، والله أعلم . أو : يكون بيعه لاستغناءٍ به عن ركوبه ، فهو يتجهز بثمنه في أسباب الغزو ، وقد قيل : ليس له بيعه ، وهو في سبيل الله ( 2 ) . وأما الوجه الثاني حيث يقول : هو حبسٌ في سبيل الله ، فهو وقفٌ على ذلك ، لا يحل بيعه ، ولا تَمَلُّكُهُ ، ولا تصريفه في غير ما حُبِسَ عليه ، ما دام فيه منفعةٌ في ذلك ، لا خلاف يعلم في هذا الوجه ( 3 ) .
--> = وأخرجه عبد الرزاق ( 5 / 227 ) وسعيد بن منصور ، والفزاري في « السير » ( 130 رقم 76 ، 77 ) عن نافعٍ ، به . وهو مذهب سعيد بن المسيب فيما أخرجه عنه مالك ( رقم 521 ) ، وابن أبي شيبة ( 6 / 522 ) ، والفزاري في « السير » ( 130 رقم 79 ) . وكذلك هو مذهب الليث بن سعد . انظر : « الاستذكار » ( 14 / 92 ) . وتنظر المسألة وتفصيلها في « أبحاث فقهية في قضايا الزكاة المعاصرة » ( 2 / 823 - 847 ) تحت عنوان ( معنى كلمة ( سبيل الله ) في مصطلح القرآن ) ، و « القول العطر في مصارف الزكاة وصدقة الفطر » ( ص 25 وما بعد ) . ( 1 ) انظر : « النوادر والزيادات » ( 3 / 408 ) ، « البيان والتحصيل » ( 3 / 68 - 69 ) ، « الاستذكار » ( 9 / 325 ، 326 و 14 / 92 ) ، « مواهب الجليل » ( 6 / 27 ) ، « منح الجليل » ( 4 / 57 ) ، « الخرشي » ( 7 / 88 ) ، « حاشية الدسوقي » ( 4 / 84 ) ، « البحر الرائق » ( 5 / 205 ) ، « روضة الطالبين » ( 5 / 322 ) . ( 2 ) وذهب إليه عبيد الله بن الحسن ؛ كما في « الاستذكار » ( 9 / 326 و 14 / 93 ) . ( 3 ) انظر : « البحر الرائق » ( 5 / 205 - 206 ) ، « الخرشي » ( 7 / 88 - 89 ) ، « حاشية الدسوقي » ( 4 / 84 ) ، « روضة الطالبين » ( 5 / 322 ) ، « نهاية المحتاج » ( 4 / 269 ) ، « المغني » ( 6 / 190 - مع « الشرح الكبير » ) ، « أحكام الوقف » للكبيسي ( 1 / 148 - وما بعد ) .