محمد بن عيسى ابن المناصف الأزدي القرطبي ( ابن المناصف )

112

الإنجاد في أبواب الجهاد

البصريُّ ( 1 ) ، وغيرهما ( 2 ) ، فقالوا : يغسل الشهداء وغيرهم .

--> = وبه قال الشافعي ، وأصحابه ، وكذلك قال أحمد ، وإسحاق ، وأبو ثور ، وكذلك قال عطاء ، وسليمان ابن موسى ، ويحيى الأنصاري ، وإبراهيم النخعي » . قلت : مذهب عطاء : رواه عنه عبد الرزاق في « المصنف » ( 3 / 542 رقم 6638 ) . ومذهب إبراهيم النخعي : أخرجه عنه ابن أبي شيبة ( 3 / 140 ) ، وعبد الرزاق ( 3 / 545 رقم 6647 ) في « مصنَّفيهما » . ( 1 ) مذهب سعيد والحسن ، أخرجه عنهما ابن أبي شيبة ( 3 / 139 - ط . دار الفكر ) ، وعبد الرزاق ( 3 / 545 رقم 6650 ) في « مصنفيهما » من طريق قتادة ، عن الحسن ، وسعيد بن المسيّب ، أنهما قالا : يغسَّل الشهيد ، فإن كلّ ميتٍ يجنب . وحكاه عنهما ابن المنذر في « الأوسط » ( 5 / 347 ) ، وابن قدامة في « المغني » ( 3 / 467 - ط . هجر ) ، والنووي في « المجموع » ( 5 / 264 ) ، والكاساني في « بدائع الصنائع » ( 1 / 324 ) ، وابن حجر في « الفتح » ( 3 / 212 ) . وانظر : « موسوعة فقه الحسن البصري » ( 2 / 570 ) ، و « الجهاد والقتال في السياسة الشرعية » ( 2 / 1213 ) . وفي « مختصر اختلاف العلماء » للجصاص ( 1 / 179 - 180 ) : قال : « وروي عن الحسن وسعيد : إنما لم يغسل شهداء أُحد لكثرتهم ، والشغل عن ذلك » . ثم قال : « وليس على هذا القول أحد من فقهاء الأمصار غير عبيد الله بن الحسن » . وقال القرطبي في « التفسير » ( 4 / 270 - 271 ) : « وليس ما ذكروا من الشغل عن غسل شهداء أُحد علّة ؛ لأن كل واحدٍ منهم كان له وليٌّ يشتغل به ، ويقوم بأمره . قال : والعلة في ذلك - والله أعلم - ما جاء في الحديث من دمائهم « أنها تأتي يوم القيامة كريح المسك » ، فبان أن العلة ليست الشغل ، كما قال من قال في ذلك ، وليس لهذه المسألة مدخل في القياس والنظر ، وإنما هي مسألة اتباع للأثر الذي نقله الكافة في قتلى أحد لم يغسلوا » ا . ه - . ( 2 ) وهو مذهب ابن عمر . أخرج ابن أبي شيبة ( 3 / 140 ) من طريق نافعٍ عن ابن عمر قال : كُفِّن عمر وحُنِّط وغُسِّل ، وقال : وكان من أفضل الشهداء . وقال ابن المنذر في « الأوسط » ( 5 / 346 ) : « وسئل ابن عمر عن غسل الشهيد فقال : قد غُسِّل عُمر . . . » . ونقله عنه النووي في « المجموع » ( 5 / 264 ) ، والماوردي في « الحاوي الكبير » ( 6 / 201 ) . قلت : وهذا محمول على غير شهيد المعركة ، وقد شهد النبي - صلى الله عليه وسلم - لعمر بأنه يموت شهيداً . فقد =