محمد بن عيسى ابن المناصف الأزدي القرطبي ( ابن المناصف )

105

الإنجاد في أبواب الجهاد

« من فَصَلَ في سبيل الله فمات - أو : قتل - فهو شهيد ، أو : وَقَصهُ فرسه - أو : بعيره - ، أو : لدغته هامَّةٌ ، أو : مات على فراشه بأي حتفٍ شاء الله ، فإنَّه شهيد ، وإنَّ له الجنة » . قلت : ومصداق ذلك في كتاب الله : قوله - تعالى - : { وَمَن يَخْرُجْ مِن بَيْتِهِ مُهَاجِراً إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ يُدْرِكْهُ الْمَوْتُ فَقَدْ وَقَعَ أَجْرُهُ عَلىَ اللَّهِ } [ النساء : 100 ] . ما جاء في الشهداء قال الله - تعالى - : { وَلاَ تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُواْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتاً بَلْ أَحْيَاءٌ عِندَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ . فَرِحِينَ بِمَا آتَاهُمُ اللَّهُ مِن فَضْلِهِ . . . } الآية [ آل عمران : 169 ] . خرّج مسلم ( 1 ) عن مسروق قال : سألنا عبد الله بن مسعود عن هذه الآية ، قال : أمَا إنَّا قد سألنا عن ذلك ، فقال : « أرواحهم في جَوفِ طيرٍ خُضرٍ ، لها قناديل معلَّقةٌ بالعرش ، تَسرحُ من الجنة حيث شاءت ، ثم تأوي إلى تلك القناديل ، فاطَّلع إليهم ربهم اطِّلاعةً ، فقال : هل تشتهون شيئاً ؟ ، قالوا : أيُّ شيءٍ نشتهي ، ونحن نسرحُ من الجنة حيث شئنا ! ، ففعل ذلك بهم ثلاث مرَّات ، فلما رأوا أنهم لن يُتركوا من أن

--> = 54 ، 235 ) . وقال الحاكم : صحيح على شرط مسلم ، وردَّه الذهبي بقوله : « ابن ثوبان ، لم يحتج به مسلم ، وليس بذاك ، وبقية ثقة ، وعبد الرحمن بن غنم لم يدركه مكحول فيما أظن » . وعبد الرحمن بن ثابت : صدوق يخطئ ، ورُمي بالقدر ، وتغير بأخرة . قاله الحافظ في « التقريب » . لذا قال المنذري : في إسناده بقية بن الوليد ، وعبد الرحمن بن ثابت بن ثوبان ، وهما ضعيفان . والعلماء في عبد الرحمن بن ثابت بن ثوبان بين موثق ومضعِّف ، وبالجملة فلا ينزل حديثه عن مرتبة الحسن ، فالحديث حسن إن شاء الله ، والله أعلم . ( تنبيه ) : كلمة ( عتبة ) لعلَّها تحرفت من ( بقية ) في مطبوع « الكبرى » للبيهقي . فاقتضى التنبيه . وفي الحديث : « فَصَلَ » ، أي : خَرَجَ . ( 1 ) في « صحيحه » في كتاب الإمارة ( باب بيان أنَّ أرواح الشهداء في الجنة ، وأنهم أحياء عند ربهم يرزقون ) ( 121 ) ( 1887 ) .