محمد بن عيسى ابن المناصف الأزدي القرطبي ( ابن المناصف )

101

الإنجاد في أبواب الجهاد

قال : نعم ، قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : « ما مِنْ عبدٍ مسلمٍ يُنفق من كل مالٍ له زوجين في سبيل الله ؛ إلا اسْتَبَقَتْهُ حَجَبةُ الجنَّة ، كلّهم يدعوه إلى ما عنده » ، فقلت : وكيف ذلك ؟ ، قال : « إن كانت إبلاً فبعيرين ، وإن كانت بقراً فبقرتين » . وروي نحو هذا التفسير عن الحسن البصري ( 1 ) قال : اثنين من جنسٍ واحد ، كدرهمين - أو : دينارين - وقد قيل : إنه يدخل في ذلك - أيضاً - سائر الطاعات ، مثل : أن يصوم ويصلي نفلين ، ويغزو مرَّتين ، وما أشبه ذلك . ويحتمل أن يكون قوله : « من كان من أهل الصلاة ، من كان من أهل الجهاد » ، إشارةً إلى هذا المعنى ؛ نُسبَ إلى الأعمال المتكررة منه . وقيل : يحتمل أن يكون ذلك العملُ أغلبَ عليه ، وأكثر في عباداته ، وهذا يرجع إلى ما قلناه ، مِن أنه : العمل الذي يكثر تكراره في نوعه ، والله أعلم ( 2 ) . وأمّا قوله في حديث « الموطأ » : « هذا خير » ، فقيل ( 3 ) : معناه : هذا خيرٌ نِلْتَهُ وأدركته بعملك ، هو هنا معدٌّ لك ، وليس معناه : هذا أفضل .

--> = وأخرج الحديث الثاني مفرداً : أبو عوانة ( 7487 ) ، وابن حبان ( 4644 ) ، والطبراني في « الكبير » ( 1645 ) من طرق عن الحسن ، به . والشطر الأول من الحديث مرويٌّ ضمن قصة وفاة أبي ذر ، من طريق إبراهيم بن الأشتَرْ ، عن أبيه ، عن أمٍّ ذر ، عن أبي ذر . أخرجه أحمد ( 5 / 155 ) ، والبزار ( 4060 ) ، وابن حبان ( 6670 ، 6671 ) ، والحاكم ( 3 / 344 - 346 ) ، وأبو نعيم في « الحلية » ( 1 / 169 - 170 ) ، والبيهقي في « الدلائل » ( 6 / 401 - 402 ) . ومرويٌّ من طريق إبراهيم بن الأشتر - أيضاً - مرسلاً . أخرجه أحمد ( 5 / 166 ) ، وابن سعد في « الطبقات » ( 4 / 232 - 233 ) . ( 1 ) أخرجه ابن عبد البر في « الاستذكار » ( 14 / 326 / رقم 20534 ) عنه قال : « زوجين ، درهمين ، دينارين ، عَبْدين ، من كل شيءٍ اثنين » . ثم قال ابن عبد البر : « تفسير الحسن جيدٌ حسن » . ( 2 ) انظر : « الاستذكار » ( 14 / 323 - 325 ) . ( 3 ) هذا قول ابن عبد البر ( 14 / 327 ) . وبعد كلمة : « خير » في الأصل علامة إلحاق ، وهو غير واضح .