الشيخ الجواهري

61

جواهر الكلام

يقال : إنهم قد ذكروا في السلم في اللحم التعرض لكونه لحم راعية أو معلوفة ، وإذا جاز أن يثبت بالذمة لحم راعية جاز أن يثبت راعية ، ولا فرق في ذلك بين جعل مفهوم السوم عدميا وهو عدم العلف وبين جعله وجوديا وهو أكلها من مال الله المباح ، اللهم إلا أن يدعى انسياق كون المملوك مشخصا سائما من أدلة السوم ، كانسياق النقد من نصوص الدين ، والأمر سهل عندنا بعد ما عرفت من عدم ثبوته في الدين مطلقا ، ومن هنا كان الأولى الاعراض عن كثير مما يتفرع في المقام ، نعم قد قيد في البيان عدم الزكاة في الدين بما إذا لم يعينه المديون ويمكنه منه في وقته ، وإليه يرجع ما عن الكركي والميسي والقطيفي من تقييده بما إذا لم يعينه ويخلي بينه وبينه ، فإن امتناعه حينئذ لا ينفي ملكه حتى لو تلف كان تلفه منه ، وعن حواشي الشهيد تقييده بما إذا لم يعينه في وقته ، ويحمله إلى الحاكم أو يبقيه على حاله بعد عزله في يده مع تعذر الحاكم ، وفيه أن حصول الملك بمجرد العزل محل نظر أو منع ، بل ومع قبض الحاكم إذا لم يكن معه امتناع من المالك ، بل ربما توقف في الملك مع الامتناع من المالك ، ولتحرير المسألة محل آخر ، وقد ذكرنا جملة من الكلام فيها في القرض وغيره ، فلا حظ وتأمل ، والله أعلم . ( والكافر تجب عليه الزكاة ) بلا خلاف معتد به فيه بيننا ، لأنها من الفروع التي قد حكي الاجماع في كتب الفروع والأصول على خطابه بها ، للعموم وغيره ، وخصوص قوله تعالى ( 1 ) : " ويل للمشركين الذين لا يؤتون الزكاة " وغيره مما هو محرر في محله ، وتسقط عنه بالاسلام كما نص عليه غير واحد ، بل لم نجد فيه خلافا ولا توقفا قبل الأردبيلي والخراساني وسيد المدارك ، بل ليس في كلام الأول على ما قيل سوى قوله : كان ذلك للاجماع والنص ( 2 ) مثل " الاسلام يجب ما قبله " وهو

--> ( 1 ) سورة فصلت - الآية 5 و 6 ( 2 ) الخصائص الكبرى ج 1 ص 249