الشيخ الجواهري

53

جواهر الكلام

المراد الوجوب بعد العود بجميع نمائه فهو متجه إذا كانت البينة بحيث يثبت بها وهناك من ينتزعه ، ومرجعه إلى ما ذكرنا وأشكل من ذلك دعوى حصول التمكن بالقدرة على الحلف الذي قد ورد ( 1 ) المدح على تركه والنهي عن فعله ، كالخصومة التي يحضرها الشيطان ، وبالجملة دعوى تحقق الشرط بذلك في غاية الاشكال ، وأقصاه التمكن من التمكن كاستطاعة الاستطاعة ، ومن ذلك يعرف ما في كشف الأستاذ من أن الظاهر اعتبار التمكن مما في يد الغاصب مجانا أو بالعوض اليسير في وجه قوي ، ولو أمكنه الغاصب من التصرف مع بقاء يد الغصب فلا زكاة وإن كان في يده ، ولو أمكن أخذه سرقة ونحوها من غير عسر ففي كشف الأستاذ دخل في التمكن على إشكال ، قلت : تعرفه مما تقدم ، إنما الكلام فيما ذكره هو أيضا متصلا بذلك ، قال : ولا يخرج عن التمكن بعروض شئ من قبله كاغماء أو جنون أو نذر أو عهد أو نحوها من الموانع الشرعية الاختيارية المانعة عن التصرف في وجه قوي ، أما ما يتعلق بالمخلوق كأن يشترط عليه في عقد لازم ألا يتصرف حيث يصح فالظاهر الحكم بانقطاع الحول به واستئنافه بعد ارتفاع المانع ، إذ قد عرفت أنه لا إشكال في خروجه عن التمكن بذلك وإن كان من قبله . ( و ) كيف كان ف‍ ( - لا ) تجب أيضا في المال ( الغائب إذا ) لم يتمكن من التصرف فيه بنفسه و ( لم يكن في يد وكيله أو وليه ) بلا خلاف أجده ، للنصوص ( 2 ) المستفيضة التي قد مر جملة منها ، أما ما تمكن من التصرف فيه بنفسه أو بوكيله فالزكاة واجبة فيه ، للاطلاق السالم عن المعارض بعد دلالة النصوص من وجوه متعددة على اعتبار العجز من التصرف في سقوط الزكاة عن الغائب ، إذ ليس مجرد الغيبة موجبا

--> ( 1 ) الوسائل - الباب - 1 من كتاب الايمان ( 2 ) الوسائل - الباب - 5 - من أبواب من تجب عليه الزكاة