الشيخ الجواهري

32

جواهر الكلام

من وجوه ، على أنه لم نعرف القائل به ، بل ولا القائل بالزكاة على المملوك مع كونه مالكا في غيره أيضا سوى ما استظهر من الوسيلة ، حيث أنه لم يذكر الحرية هنا من الشرائط منضما إلى ما يظهر منها في باب العتق من الملكية ، ولا ريب في ضعفه على تقديره . ( وقيل ) والقائل المشهور : إنه ( لا يملك والزكاة على مولاه ) فيه وفي كل ما في يد العبد مما هو ملك للسيد ، بل عن المنتهى نسبته إلى أصحابنا مشعرا بدعوى الاجماع عليه ، لكن في صحيح ابن سنان ( 1 ) " قلت للصادق ( عليه السلام ) : مملوك في يده مال عليه زكاة قال : لا ، قلت : فعلى سيده قال : لا ، لأنه لم يصل إلى السيد وليس هو للمملوك " الذي قيل معناه على تقدير الملكية أنه لم يصل إلى السيد والحال أنه ليس للمملوك ، إذ قوله ( عليه السلام ) : " ليس هو للمملوك " ليس كلاما مستأنفا وعلة لعدم الزكاة على المملوك ، إذ لو كان كذلك لذكر عقيب قوله : " لا " بل هو تتمة عدم الزكاة على السيد ، فيصير المعنى أنه وصل إلى السيد والحال أنه لمملوكه ، فمعنى وصوله إلى السيد أن يد مملوكه يده ، والحال أنه ملك للعبد ، وأما على تقدير عدم الملكية فواضح ، لأن من المعلوم أن يده ليس يد مالكية ، فما في يده يكون في يد مولاه قطعا ، فكيف يقول لم يصل إليه ، فلا بد أن يكون المراد أنه لم يصل إليه وصولا تاما ، بل وصل إليه وهو للعبد ، بمعنى أنه مختص به ومنتفع به وحاله حال المال المعد للضيافة الذي لا يسع صاحبه المنع عن أكله ، لمنافاته المروة ، فهو حينئذ غير متمكن من التصرف فيه ، وفيه تنبيه على أنه لا ينبغي أخذه منه ، بل لو جعل قوله ( عليه السلام ) : " ليس هو للمملوك " علة لعدم الزكاة على العبد كان المراد من عدم وصوله إلى السيد عدم انتفاعه وهو معلوم ، مؤيدا ذلك كله بخلو النصوص السابقة النافية للزكاة على المملوك

--> ( 1 ) الوسائل - الباب - 4 - من أبواب من تجب عليه الزكاة - الحديث 4