ابن أبي حاتم الرازي
14
آداب الشافعي ومناقبه
ولا التعريح على مذاهبهم ؛ وأنه كان يداب على نشر النقائص والمثالث : التي دشت عليهم ؛ بل : ويخترع الكثير منها وينسها إليهم . وإنما كان في احترامه وحبه ، ككل مقلد التزم مذهب إمام معينه : يعتقد أفضلية إمامه على بقية الأئمة ؛ وأن مذهبه هو الصواب : وإن احتمل الخطأ ؛ وأن مذهب غيره خطأ : يحتمل الصواب . وكان في إخلاصه وتعصبه ، بمثابة العالم الخلافى : الذي يبذل جهده في المحافظة على مذهب إمامه ، والانتصار له : بأن يستقرى المسائل التي حدث فيها خلاف بين ذلك الإمام وبين غيره ، ويشرح حقيقتها ، ويذكر أدلة المخالفين فيها ؛ ويبين رجحان دليل إمامه ، وإثباته لمذهبه ؛ كما يبين بطلان دليل خصمه أو ضعفه ؛ أو يمنع إنتاجه وتقريبه . ولا عليه بعد ذلك : إن ظهر خطأ حكمه ومخالفته للواقع ؛ ما دام هذا الحكم لم يصدر منه : عن هوى وعبث ؛ وإنما صدر : عن إخلاص وبحث . وما دام بعمله هذا : قد أفاد قطعا ، كل من يتتبع المسائل الخلافية ، ويعنيه الوقوف على حقائقها ، والإلمام بأدلتها ومذاهبها . والشيخ الأجل ( ولله الحمد ) لم يتعصب إلا لمذهب إمام ، هو - بلا نزاع - : من خير الأئمة دينا ، وأقواهم يقينا ؛ وأشدهم ورعا ، وأنبلهم خلقا ؛ وأبينهم فصلا وأرجحهم عقلا ؛ وأصوبهم رأيا ، وأحسهم اجتهادا ، وأكثرهم أتباعا . ومذهبه