محمد بن عبد الوهاب

78

الكبائر

68 - وعن أبي كبشة الأنماري - رضي الله عنه - مرفوعا « مثل هذه الأمة كمثل أربعة رجال : رجل آتاه الله مالا وعلما فهو يعمل في ماله بعلمه ، ورجل آتاه الله علما ولم يؤته مالا . فقال لو كان لي مال مثل مال فلان لعملت فيه مثل عمله ، فهما في الأجر سواء - ورجل آتاه الله مالا ولم يؤته علما فهو يتخبط في ماله لا يدرى ما له مما عليه - ورجل لم يؤته الله مالا ولا علما فقال لو كان لي مثل مال فلان لعملت فيه مثل ما عمل فلان فهما في الوزر سواء » صححه الترمذي .

--> ( 68 ) رواه ابن ماجة الزهد 2 / 1413 رقم 4228 وأحمد 4 / 230 ورواه الترمذي الزهد 4 / 487 رقم 2325 وفيه زيادة في أوله وقال الترمذي حسن صحيح . فإن قال قائل هذا مخالف لحديث الصحيحين عن ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم فيما يرويه عن ربه عز وجل قال . . « فمن هم بحسنة فلم يعملها كتبها الله له . . ومن هم بسيئة فلم يعملها كتبها الله له عنده حسنة كاملة . . » الحديث . يحمل الحديث المتفق عليه على من هم بالمعصية هما مجردا من غير تصميم وحديث أبي كبشة على من صمم على ذلك وأصر عليه ، وقال إن العزم على السيئة تكتب سيئة مجردة لا السيئة التي هم أن يعملها . فمن عزم على المعصية وصمم عليها كتبت عليه سيئة ، فإذا عملها كتبت عليه معصية ثانية . قال النووي : وهذا ظاهر حسن لا مزيد عليه قد تظاهرت نصوص الشريعة بالمؤاخذة على عزم القلب المستقر كقولة تعالى : { إِنَّ الَّذِينَ يُحِبُّونَ أَنْ تَشِيعَ الْفَاحِشَةُ فِي الَّذِينَ آمَنُوا } الآية قال ابن الجوزي : إذا حدث نفسه بالمعصية لم يؤاخذ فإن عزم وصمم زاد على حديث النفس وهو من عمل القلب ، والدليل على التفريق بين الهم والعزم أن من كان في الصلاة فوقع في خاطره أن يقطعها لم تنقطع فإن صمم على قطعها بطلت .