محمد بن عبد الوهاب
66
الكبائر
[ باب ما جاء في الكذب والمزح ونحوه ] " 24 " باب ما جاء في الكذب والمزح ونحوه وقول الله تعالى : { قَالُوا أَتَتَّخِذُنَا هُزُوًا قَالَ أَعُوذُ بِاللَّهِ أَنْ أَكُونَ مِنَ الْجَاهِلِينَ } 53 - عن أم كلثوم بنت عقبة - رضي الله عنها - مرفوعا « ليس الكذاب الذي يصلح بين الناس فيقول خيرا أو ينمي خيرا » أخرجاه . 54 - ولمسلم : « قالت ولم أسمعه يرخص في شيء مما يقول الناس ، إلا في ثلاث - في الحرب ، والإصلاح بين الناس ، وحديث الرجل امرأته ، وحديث المرأة زوجها » .
--> ( 53 ) رواه البخاري الصلح 5 / 299 رقم 2692 ومسلم البر والصلة 4 / 2011 رقم 2605 . فينمي : بفتح أوله وكسر الميم أي يبلغ ، تقول نميت الحديث أنميه إذا بلغته على وجه الإصلاح وطلب الخير ، فإذا بلغته على وجه الفساد فهي النميمة . المراد بالحديث أنه يخبر عما علمه من الخير ويسكت عما علمه من الشر ، ولا يكون ذلك كذبا لأن الكذب الإخبار بالشيء على خلاف ما هو عليه وهذا ساكت ، ولا ينسب لساكت قول . ( 54 ) صحيح مسلم 4 / 2012 رقم 2605 . قال النووي الظاهر إباحة حقيقة الكذب في الأمور الثلاثة ، لكن التعريض أولى ، وقال ابن العربي الكذب في الحرب من المستثنى الجائز بالنص رفقا بالمسلمين لحاجتهم إليه . وقال الحافظ : قال آخرون لا يجوز الكذب في شيء مطلقا ، وحملوا الكذب المراد هنا على التورية والتعريض كمن يقول للظالم دعوت لك أمس وهو يريد قوله اللهم اغفر للمسلمين ، ومن يعد امرأته بعطية شيء ويريد إن قدَّر الله ذلك . واتفقوا على أن المراد بالكذب في حق المرأة والرجل إنما هو فيما لا يسقط حقا عليه أو عليها ، أو أخذ ما ليس له أو لها ، وكذا في الحرب في غير التأمين " أي إذا أعطى الأمان لا يجوز له أن يغدر " . واتفقوا على جواز الكذب عند الاضطرار كما لو قصد ظالم قتل رجل وهو مختف عنده ، فله أن ينفي كونه عنده ويحلف على ذلك ولا يأثم .