محمد بن عبد الوهاب
45
الكبائر
[ باب ذكر قسوة القلب ] " 13 " باب ذكر قسوة القلب وقول الله تعالى : { فَبِمَا نَقْضِهِمْ مِيثَاقَهُمْ لَعَنَّاهُمْ وَجَعَلْنَا قُلُوبَهُمْ قَاسِيَةً يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ عَنْ مَوَاضِعِهِ } الآية : [ المائدة : 13 ] ، وقوله تعالى : { اللَّهُ نَزَّلَ أَحْسَنَ الْحَدِيثِ كِتَابًا مُتَشَابِهًا مَثَانِيَ تَقْشَعِرُّ مِنْهُ جُلُودُ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ ثُمَّ تَلِينُ جُلُودُهُمْ وَقُلُوبُهُمْ إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ } وقوله : { أَلَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آمَنُوا أَنْ تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ اللَّهِ وَمَا نَزَلَ مِنَ الْحَقِّ } الآية : [ الحديد : 16 ] . 19 - عن ابن عمرو - رضي الله عنهما - مرفوعا « ارحموا ترحموا واغفروا يغفر لكم ، ويل لأقماع القول ، ويل للمصرين الذين يصرون على ما فعلوا وهم يعلمون » رواه أحمد .
--> ( 19 ) رواه أحمد في المسند 2 / 165 ، 219 قال الهيثمي في مجمع الزوائد 10 / 191 رواه أحمد ورجاله رجال الصحيح غير حبان بن يزيد الشرعبي ووثقه ابن حبان قلت قال عنه الحافظ ثقة ، وقد صححه الشيخ ناصر في السلسلة الصحيحة رقم 482 . يطلب منا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن نرحم ، لأن الرحمة من صفات الحق سبحانه التي شمل بها عباده ، فلذا كانت أعلى ما اتصف به البشر ، فندب الشارع إليها في كل شيء حتى في قتال الكفار ، وفي ذبح الحيوانات وإقامة الحج وغير ذلك . أما قوله صلى الله عليه وسلم : « اغفروا يغفر لكم » لأنه سبحانه وتعالى يحب أسماءه وصفاته التي منها الرحمة والغفران ، ويحب من تخلق بهما . والأقماع جمع قمع وهو الإناء الذي يترك في رؤوس الظروف لتملأ بالمائعات في الأشربة والأدهان . شبه أسماع الذين يستمعون لقول ولا يعونه ، ويحفظونه ولا يعملون به بالأقماع التي لا تعي شيئا مما يفرغ فيها . فكأنه يمر عليهم مجازا كما يمر الشراب في الأقماع اجتيازا ، أما قوله صلى الله عليه وسلم « ويل للمصرين » ، أي على الذنوب أي عازمين على المداومة عليها ويقيمون عليها فلم يتوبوا ولم يستغفروا وهم يعلمون : أي يصرون في حال علمهم بأن ما فعلوه معصية أو يعلمون بأن الإصرار أعظم من الذنب ، أو يعلمون بأن الله سبحانه يعاقب على الذنب . .