محمد بن عبد الوهاب

42

الكبائر

[ باب ذكر إرادة العلو والفساد ] " 9 " باب ذكر إرادة العلو والفساد وقول الله تعالى : { تِلْكَ الدَّارُ الْآخِرَةُ نَجْعَلُهَا لِلَّذِينَ لَا يُرِيدُونَ عُلُوًّا فِي الْأَرْضِ وَلَا فَسَادًا وَالْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ } 16 - عن أنس رضي الله عنه قال : قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - « لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه » أخرجاه . 17 - وعن أبي محمد عبد الله بن عمرو بن العاص - رضي الله عنهما - أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال : « لا يؤمن أحدكم حتى يكون هواه تبعا لما جئت به . »

--> ( 16 ) رواه البخاري الإيمان 1 / 56 رقم 13 ومسلم الإيمان 1 / 67 رقم 45 . معنى لا يؤمن : أي إيمانا كاملا ، والمحبة إرادة ما تعتقده خيرا . قال النووي المحبة الميل إلى ما يوافق المحب ، والمراد هنا الميل الاختياري دون القهري ومن ذلك أيضا أن يبغض لأخيه ما يبغض لنفسه من السوء ولم يذكره لأن حبه الشيء مستلزم بغض نقيضه وذلك ليكون المؤمنون كنفس واحدة ، ومن زعم أن هذا من الصعب الممتنع غفل عن المعنى ، والمراد هو أن يحب له حصول مثل ذلك من جهة لا يزاحمه فيها ، وعماد ذلك وأساسه السلامة من الأدواء القلبية كالحسد . . ( 17 ) رواه ابن أبي عاصم في السنة 1 / 12 رقم 15 والخطيب في تاريخ بغداد 4 / 369 والبغوي في شرح السنة 1 / 212 . وفي إسناده نعيم بن حماد وهو ضعيف ، والانقطاع ما بين عقبة بن أوس وعبد الله بن عمرو . وهناك أحاديث صحيحة في معنى هذا الحديث وهو « لا يؤمن أحدكم حتى أكون أحب إليه من ولده ووالده والناس أجمعين » ، رواه أحمد والنسائي وغيرهما . ومحبة الرسول صلى الله عليه وسلم إرادة طاعته وترك مخالفته ، وهو من واجبات الإسلام . والحديث من جوامع الكلم لأنه جمع فيه أصناف المحبة الثلاث محبة الإجلال وهي محبة الأصل ، ومحبة الشفقة ، وهي محبة الولد ، ومحبة المجانسة وهي محبة الناس أجمعين . .