محمد بن عبد الوهاب

29

الكبائر

3 - وعن النعمان بن بشير - رضي الله عنهما - مرفوعا « ألا وإن في الجسد مضغة إذا صلحت صلح الجسد كله ، وإذا فسدت فسد الجسد كله ، ألا وهي القلب » .

--> ( 3 ) رواه البخاري كتاب الإيمان 1 / 126 رقم 52 والبيوع 4 / 290 رقم 2051 ومسلم المساقاة 3 / 1219 رقم 1599 وغيرهما من حديث طويل مشهور أوله الحلال بين والحرام بين . . . الحديث . الحديث فيه إشارة إلى أن صلاح حركات العبد بجوارحه ، واجتنابه للمحرمات ، واتقاءه للشبهات بحسب صلاح قلبه . فإن كان قلبه سليما ليس فيه إلا محبة الله ، ومحبة ما يحبه الله ، وخشية الله وخشية الوقوع فيما يكرهه ، صلحت حركات الجوارح كلها ، ونشأ عن ذلك اجتناب المحرمات كلها ، وتوقي الشبهات حذرا من الوقوع في المحرمات . وإن كان القلب فاسدا ، قد استولى عليه اتباع هواه ، وطلب ما يحبه ولو كرهه الله ، فسدت حركات الجوارح كلها ، وانبعثت إلى كل المعاصي والمشتبهات ، بحسب اتباع هوى القلب . ولهذا يقال القلب ملك الأعضاء ، وبقية الأعضاء جنوده ، وهم مع هذا جنود طائعون له منبعثون في طاعته وتنفيذ أوامره ، ولا ينفع عند الله إلا القلب السليم كما قال تعالى : { يَوْمَ لا يَنْفَعُ مَالٌ وَلا بَنُونَ - إِلا مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ } وكان النبي صلى الله عليه وسلم يقول في دعائه : « أسألك قلبا سليما » رواه الترمذي وغيره وهو حسن . فالقلب السليم ، هو السالم من الآفات والمكروهات كلها ، وهو القلب الذي ليس فيه سوى محبة الله ، وما يحبه الله ، وخشية الله ، وخشية ما يباعد منه . .