محمد بن عبد الوهاب
209
الكبائر
[ كتاب المظالم ] [ باب ظلم اليتيم ] " 120 " باب ظلم اليتيم وقول الله تعالى : { إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوَالَ الْيَتَامَى ظُلْمًا إِنَّمَا يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ نَارًا وَسَيَصْلَوْنَ سَعِيرًا } 245 - ولهما عن أبي هريرة مرفوعا « اجتنبوا السبع الموبقات قالوا وما هن يا رسول الله ؟ قال : الشرك بالله والسحر وقتل النفس التي حرم الله إلا بالحق وأكل الربا وأكل مال اليتيم والتولي يوم الزحف وقذف المحصنات الغافلات المؤمنات » .
--> ( 245 ) رواه البخاري الوصايا 5 / 393 رقم 2766 والحدود 12 / 181 رقم 6857 ومسلم الإيمان 1 / 92 رقم 89 . الشرك تقدم الكلام عليه في الحديث الأول . السحر : جاء في الفتح 10 / 222 السحر يطلق على معان . أحدها : ما لطف ودق ، ومنه سحرت الصبي خادعته واستملته ، وكل من استمال شيئا فقد سحره ومنه إطلاق الشعراء سحر العيون لاستمالتها النفوس ومنه حديث « إن من البيان لسحرا » . الثاني : ما يقع بخداع وتخييلات لا حقيقة لها ، نحو ما يفعله المشعوذة من صرف الأبصار عما يتعاطاه بخفة يده ، وإلى ذلك الإشارة بقوله تعالى : { يُخَيَّلُ إِلَيْهِ مِنْ سِحْرِهِمْ أَنَّهَا تَسْعَى } وقال تعالى : { سَحَرُوا أَعْيُنَ النَّاسِ } وقد يستعين في ذلك بما يكون فيه خاصية كالحجر الذي يجذب الحديد المسمى المغنطيس . الثالث : ما يحصل بمعاونة الشياطين بضرب من التقرب إليهم وإلى ذلك الإشارة بقوله تعالى : { وَلَكِنَّ الشَّيَاطِينَ كَفَرُوا يُعَلِّمُونَ النَّاسَ السِّحْرَ } الرابع : ما يحصل بمخاطبة الكواكب واستنزال روحانياتها بزعمهم . . . وقد كان أهل بابل قوما صابئين يعبدون الكواكب السبعة ويسمونها آلهة ويعتقدون أنها الفعالة لكل ما في العالم . . وهم الذين بعث إليهم إبراهيم عليه السلام وكانت علومهم أحكام النجوم . واختلف في السحر فقيل هو تمثيل فقط لا حقيقة له قال النووي الصحيح أن له حقيقة وبه قطع الجمهور وعليه عامة الفقهاء ، ويدل عليه الكتاب والسنة الصحيحة . والفرق بين السحر والمعجزة والكرامة . أن السحر يكون بمعاناة أقوال وأفعال حتى يتم للساحر ما يريد ، والكرامة لا تحتاج إلى ذلك بل إنما تقع غالبا اتفاقا ، وأما المعجزة فتمتاز عن الكرامة بالتحدي . ونقل إمام الحرمين الإجماع على أن السحر لا يظهر إلا من فاسق وأن الكرامة لا تظهر على فاسق . قال القرطبي السحر حيل صناعية يتوصل إليها بالاكتساب غير أنها لدقتها لا يتوصل إليها إلا آحاد الناس . وقد استدل بقوله تعالى ، { وَمَا يُعَلِّمَانِ مِنْ أَحَدٍ حَتَّى يَقُولَا إِنَّمَا نَحْنُ فِتْنَةٌ فَلَا تَكْفُرْ } على أن الساحر كافر ومتعلمه كافر وهو واضح في بعض أنواعه قدمتها وهو التعبد للشياطين أو الكواكب . . قال النووي : عمل السحر حرام وهو من الكبائر بالإجماع وقد عده النبي صلى الله عليه وسلم من السبع الموبقات . ومنه ما يكون كفرا ومنه ما لا يكون كفرا بل معصية كبيرة ، فإن كان فيه قول أو فعل يقتضي الكفر فهو كفر ، وإلا فلا ، وأما تعلمه وتعليمه فحرام فإن كان فيه ما يقتضي الكفر كفر واستتيب منه ولا يقتل فإن تاب قبلت توبته ، وإن لم يكن فيه ما يقتضي الكفر عزر ، وعن مالك الساحر كافر يقتل بالسحر ولا يستتاب بل يتحتم قتله كالزنديق .