محمد بن عبد الوهاب
162
الكبائر
180 - ولهما عن حذيفة - رضي الله عنه - أن عمر - رضي الله عنه - قال : « أيكم يحفظ قول النبي صلى الله عليه وسلم في الفتن ؟ فقلت : أنا فقال : هات فإنك عليه لجريء فقلت سمعته يقول : " فتنة الرجل في أهله وماله وولده وجاره تكفرها الصلاة والصيام والصدقة والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر فقال : ليس هذا أريد إنما أريد التي تموج كموج البحر فقلت : ما لك ولها يا أمير المؤمنين ؟ إن بينك وبينها بابا مغلقا ، فقال : يفتح الباب أم يكسر ؟ قلت : بل يكسر قال ذلك أجدر أن لا يغلق فقلت لحذيفة أكان عمر يعلم من الباب ؟ قال : نعم كما يعلم أن دون غد الليلة أني حدثته حديثا ليس بالأغاليط فهبنا أن نسأله من الباب ، فقلنا لمسروق اسأله فسأله فقال : عمر » .
--> ( 180 ) رواه البخاري الصلاة 2 / 8 رقم 525 . 1435 ، 1895 ، 3586 ، 7096 ، ومسلم الإيمان 1 / 128 رقم 144 والفتن 4 / 2218 رقم 144 . قال الحافظ : يحتمل أن يكون كل واحدة من الصلاة وما معها مكفرة للمذكورات كلها لا لكل واحدة منها ، وأن يكون من باب اللف والنشر بأن الصلاة مثلا مكفرة الفتنة في الأهل والصوم في الولد . . إلخ . والمراد بالفتنة ما يعرض للإنسان مع ما ذكر من الشر ، أو الالتهاء بهم أو أن يأتي لأجلهم بما لا يحل له أو يخل بما يجب عليه . والفتنة بالأهل تقع بالميل إليهن أو عليهن في القسمة والإيثار حتى في أولادهن ، أو من جهة التفريط في الحقوق الواجبة لهن ، والفتنة بالمال يقع بالاشتغال به عن العبادة أو بحبسه عن إخراج حق الله ، والفتنة بالأولاد تقع بالميل الطبيعي إلى الولد وإيثاره على كل أحد ، والفتنة بالجار تقع بالحسد والمفاخرة والمزاحمة في الحقوق وإهمال التعاهد . وأما تخصيص الصلاة وما ذكر معها بالتكفير دون سائر العبادات ففيه إشارة إلى تعظيم قدرها لا نفي أن غيرها في الحسنات ليس فيها صلاحية التكفير . وخص الرجل بالذكر لأنه في الغالب صاحب الحكم في داره وأهله وإلا فالنساء شقائق الرجال في الحكم . وتكفير الذنوب لا يختص بالأربع المذكورات بل نبه بها على ما عداها ، والضابط أن كل ما يشغل صاحبه عن الله فهو فتنة له ، وكذلك المكفرات لا يختص بما ذكر ، بل نبه به على ما عداها ، فذكر من عبادة الأفعال الصلاة والصوم ومن عبادة المال الصدقة ومن عبادة الأقوال الأمر بالمعروف ، ومعنى تموج كموج البحر : أي تضطرب اضطراب البحر عند هيجانه ، وكنى بذلك عن شدة المخاصمة وكثرة المنازعة وما ينشأ عن ذلك من المشاتمة والمقاتلة . ومعنى أن بينك وبينها بابا مغلقا : أي لا يخرج من الفتن في حياتك . وقد آثر حذيفة الحرص على حفظ السر ولم يصرح لعمر بما سأل عنه ، وإنما كنى عنه كناية ، ويحتمل أن حذيفة علم أن عمر يقتل ولكنه كره أن يخاطبه بالقتل لأن عمر كان يعلم أنه الباب فأتى بعبارة يحصل بها المقصود بغير تصريح بالقتل .