محمد بن عبد الوهاب
12
الكبائر
نقول من رسائله وعقائده : فمن تلك الرسائل ما كتبه لأهل القصيم : قال رحمه الله بعد البسملة : " أشهد الله ومن حضرني من الملائكة ، وأشهدكم أني أعتقد ما يعتقده أهل السنة والجماعة من الإيمان بالله وملائكته وكتبه ورسله والبعث بعد الموت والإيمان بالقدر خيره وشره . ومن الإيمان بالله ؛ الإيمان بمن وصف به نفسه في كتابه وعلى لسان رسوله صلى الله عليه وسلم من غير تحريف ولا تعطيل ، بل أعتقد أن الله { لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ } فلا أنفي عنه ما وصف به نفسه ، ولا أحرف الكلم عن مواضعه ، ولا ألحد في أسمائه وآياته ، ولا أكيف ولا أمثل صفاته بصفات خلقه ؛ لأنه تعالى لا سمي له ولا كيف ولا ند له ، ولا يقاس بخلقه ؛ فإنه سبحانه وتعالى أعلم بنفسه وبغيره ، وأصدق قيلا ، وأحسن حديثا ، منزِّه نفسه عما وصفه به المخالفون من أهل التكييف والتمثيل ، وعما نفاه عنه النافون من أهل التحريف والتعطيل ، فقال تعالى : { سُبْحَانَ رَبِّكَ رَبِّ الْعِزَّةِ عَمَّا يَصِفُونَ - وَسَلَامٌ عَلَى الْمُرْسَلِينَ - وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ } فالفرقة الناجية وسط في باب أفعاله تعالى بين القدرية والجبرية ، وهم وسط في باب وعيد الله ، بين المرجئة والوعيدية . وهم وسط في باب الإيمان والدين ، بين الحرورية والمعتزلة ، وبين المرجئة والجهمية . وهم وسط في باب أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم بين الروافض والخوارج . وأعتقد أن القرآن كلام الله ، منزل غير مخلوق ، منه بدأ وإليه يعود ،