محمد بن عبد الوهاب

113

الكبائر

[ باب ذكر قول يا عدو الله أو يا فاسق أو يا كافر ونحوه ] " 57 " باب ذكر قول يا عدو الله أو يا فاسق أو يا كافر ونحوه 115 - عن أبي ذر - رضي الله عنه - مرفوعا « لا يرمي رجل رجلا بالفسوق ولا يرميه بالكفر ، إلا ارتدت عليه إن لم يكن صاحبه كذلك » رواه البخاري .

--> ( 115 ) صحيح البخاري الأدب 10 / 464 رقم 6045 . قال الحافظ في الفتح . وهذا يقتضي أن من قال لآخر أنت فاسق ، أو قال له أنت كافر ، فإن كان ليس كما قال ، كان هو المستحق للوصف المذكور ، وأنه إذا كان كما قال لم يرجع عليه شيء . لكونه صدق فيما قال ، لكن لا يلزم من كونه لا يصير بذلك فاسقا ولا كافرا إلا يكون آثما في صورة قوله له أنت فاسق بل في هذه الصورة تفصيل . إن قصد نصحه أو نصح غيره ببيان حاله جاز ، وإن قصد تعييره وشهرته بذلك ومحض أذاه لم يجز ، لأنه مأمور بالستر عليه وتعليمه وعظته بالحسنى ، فمهما أمكنه ذلك بالرفق لا يجوز له أن يفعله بالعنف ، لأنه قد يكون سببا لإغرائه وإصراره على ذلك الفعل ، كما في طبع كثير من الناس من الأنفة ، لا سيما إن كان الآمر دون المأمور في المنزلة . قال النووي : اختلف في تأويل هذا الرجوع . . وأرجح من الجميع أن من قال ذلك لمن عرف منه الإسلام ولم يقم له شبهة في زعمه أنه كافر فإنه يكفر بذلك ، فمعنى الحديث فقد رجع عليه تكفيره فالراجح التكفير لا الكفر فكأنه كفر نفسه لكونه كفر من هو مثله ، ومن لا يكفره إلا كافر يعتقد بطلان دين الإسلام ، ويؤيده أن بعض طرقه وجب الكفر على أحدهما . قال القرطبي حيث جاء الكفر في لسان الشرع فهو جحد المعلوم من دين الإسلام بالضرورة الشرعية ، وقد ورد الكفر في الشرع بمعنى جحد النعم وترك شكر المنعم والقيام بحقه .