الخطابي البستي
335
معالم السنن
الله يا محمد ، قال فلما ولى عنه ، قال إن من ضئضئ هذا وفي عقب هذا قوم يقرؤون القرآن لا يتجاوز حناجرهم يمرقون من الإسلام مروق السهم من الرمية . قال الشيخ : الضئضئ الأصل يريد أنه يخرج من نسله الذي هو أصلهم أو يخرج من أصحابه وأتباعه الذين يقتدون به ويبنون رأيهم ومذهبهم على أصل قوله . والمروق الخروج من الشيء والنفوذ إلى الطرف الأقصى منه ؛ والرمية هي الطريدة التي يرميها الرامي . قال أبو داود : حدثنا الحسن بن علي حدثنا عبد الرزاق عن عبد الملك بن أبي سليمان عن سلمة بن كهيل أخبرني زيد بن وهب الجهني قال ، كنت مع علي كرم الله وجهه حين سار إلى الخوارج فلما التقينا وعلى الخوارج عبد الله بن وهب الراسبي ، فقال لهم ألقوا الرماح وسلوا السيوف من جفونها فإني أخاف أن يناشدوكم كما ناشدوكم يوم حروراء ، قال فوحَّشوا برماحهم واستلوا السيوف وشجرهم الناس برماحهم فقتلوا بعضهم على بعض . قال الشيخ : فوحشوا برماحهم معناه رموا بها على بعد ، يقال للإنسان إذا كان في يد شيء فرمى به على بعد قد وحش به ومنه قول الشاعر : إن أنتم لم تطلبوا بأخيكم . . . فضعوا السلاح ووحشوا بالأبرق وقوله شجرهم الناس برماحهم يريد أنهم دافعوهم بالرماح وكفوهم عن أنفسهم بها ، يقال شجرت الدابة بلجامها إذا كففتها به ، وقد يكون أيضاً معناه أنهم شبكوهم بالرماح فقتلوهم من الاشتجار وهو الاختلاط والاشتباك . ومن باب قتال اللصوص قال أبو داود : حدثنا هارون بن عبد الله حدثنا أبو داود الطيالسي حدثنا