الخطابي البستي
325
معالم السنن
أو ألحقهم بالكافرين وليس هذا وجه الحديث ، وإنما معناه أنهم كفار ملحقون في الكفر بآبائهم لأن الله سبحانه قد علم أنهم لو بقوا أحياء حتى يكبروا لكانوا يعملون عمل الكفار . يدل على صحة التأويل قوله في حديث عائشة قالت قلت يا رسول الله ذراري المؤمنين فقال من آبائهم فقلت يا رسول الله بلا عمل قال الله أعلم بما كانوا عاملين ، قلت يا رسول الله فذراري المشركين قال من آبائهم ، قلت بلا عمل قال الله أعلم بما كانوا عاملين . وقد ذكره أبو داود في هذا الباب فقال : حدثنا عبد الوهاب بن نجدة حدثنا بقية حدثنا محمد بن حرب عن محمد بن زياد عن عبد الله بن أبي قيس عن عائشة رضي الله عنها . فهذا يدل على أنه قد أفتى عن المسألة ولم يعقل الجواب عنها على حسب ما توهمه من ذهب إلى الوجه الأول في تأويل الحديث . قال أبو داود : حدثنا عبد الله بن مسلمة عن مالك ، عَن أبي الزناد عن الأعرج ، عَن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم كل مولود يولد على الفطرة فأبواه يُهوِّدانه ويُنَصرانه كما تناتج الإبل من بهيمة جمعاء هل تُحس من جدعاء . قالوا يا رسول الله أفرأيت من يموت وهو صغير قال الله أعلم ما كانوا عاملين . ذكر أبو داود في تفسيره عن حماد بن سلمة أنه كان يقول هذا عندنا حيث أخذ الله عليهم العهد في أصلاب آبائهم فقال { ألست بربكم قالوا بلى } [ الأعراف : 712 ] . قلت معنى قول حماد في هذا حسَن وكأنه ذهب إلى أنه لا عبرة للإيمان الفطري في أحكام الدنيا ، وإنما يعتبر الإيمان الشرعي المكتسب بالإرادة والفعل ألا ترى أنه يقول فأبواه يهودانه وينصرانه فهو من وجود الإيمان الفطري فيه محكوم له بحكم الأبوين الكافرين .