الخطابي البستي
252
معالم السنن
الله صلى الله عليه وسلم وفي سبيل الله وقد اضطررتم فكلوا فأقمنا عليه شهراً ونحن ثلاثمائة حتى سمنا ، فلما قدمنا على رسول الله ذكرنا ذلك له فقال هو رزق أخرجه الله لكم فهل معكم من لحمه شيء فتطعمونا فأرسلنا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فأكل . قال الشيخ : الخبط ورق الشجر يضرب بالعصا فيسقط . وفيه دليل على أن دواب البحر كلها مباحة إلاّ الضفدع لما جاء من النهي وإن ميتتها حلال ، ألا تراه يقول هل معكم من لحمه شيء فأرسلنا إليه فأكل وهذا حال رفاهية لا حال ضرورة . وقد روي ، عَن أبي بكر الصديق رضي الله عنه أن كل دابة في البحر فقد ذبحها الله لكم أو ذكاها لكم . وعن محمد بن علي أنه قال كل ما في البحر ذكي ، وكان الأوزاعي يقول كل شيء كان عيشه في الماء فهو حلال قيل فالتمساح قال نعم ، وغالب مذهب الشافعي إباحة دواب البحر كلها إلاّ الضفدع لما جاء من النهي عن قتلها . وكان أبو ثور يقول جميع ما يأوي إلى الماء فهو حلال فما كان منه يذكى لم يحل إلاّ بذكاة وما كان منه لا يذكى مثل السمك أخذه حياً وميتاً . وكره أبو حنيفة دواب البحر كلها إلاّ السمك . وقال سفيان الثوري أرجو أن لا يكون بالسرطان بأس . وقال ابن وهب سألت الليث بن سعد عن أكل خنزير الماء وكلب الماء وإنسان الماء ودواب الماء كلها ، فقال أما إنسان الماء فلا يؤكل على شيء من الحالات ، والخنزير إذا سماه الناس خنزيراً فلا يؤكل ، وقد حرم الله الخنزير وأما الكلاب فليس بها بأس في البر والبحر .