الخطابي البستي
161
معالم السنن
ومن باب كراهية الرشوة قال أبو داود : حدثنا أحمد بن يونس حدثنا ابن أبي ذئب عن الحارث بن عبد الرحمن ، عَن أبي سلمة عن عبد الله بن عمرو قال : لعن رسول الله صلى الله عليه وسلم الراشي والمرتشي . قال الشيخ : الراشي المعطي ، والمرتشي الآخذ ، وإنما يلحقهما العقوبة معاً إذا استويا في القصد والإرادة فرشا المعطي لينال به باطلاً ويتوصل به إلى ظلم ، فأما إذا أعطى ليتوصل به إلى حق أو يدفع عن نفسه ظلماً فإنه غير داخل في هذا الوعيد . وروي أن ابن مسعود أخذ في شيء وهو بأرض الحبشة فأعطى دينارين حتى خُلي سبيله . وروي عن الحسن والشعبي وجابر بن زيد وعطاء أنهم قالوا لا بأس أن يصانع الرجل عن نفسه وماله إذا خاف الظلم . وكذلك الآخذ إنما يستحق الوعيد إذا كان ما يأخذه اما على حق يلزمه أداؤه فلا يفعل ذلك حتى يُرشا أو عمل باطل يجب عليه تركه فلا يتركه حتى يصانع ويرشا . ومن باب كيف القضاء قال أبو داود : حدثنا عمرو بن عون قال أخبرنا شريك عن سماك عن حنش عن علي عليه السلام قال : بعثني رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى اليمن قاضياً فقلت يا رسول الله ترسلني وأنا حديث السن ولا علم لي بالقضاء ، فقال إن الله سيهدي قلبك ويثبت لسانك فإذا جلس بين يديك الخصمان فلا تقضين حتى تسمع من الآخر كما سمعت من الأول فإنه أحرى أن يتبين لك القضاء ، قال فما زلت قاضياً أو ما