الخطابي البستي

141

معالم السنن

ومن باب التثاؤب قال أبو داود : حدثنا الحسن بن علي حدثنا يزيد بن هارون أخبرنا ابن أبي ذئب عن سعيد المقبري عن أبيه ، عَن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : إن الله يحب العطاس ويكره التثاؤب فإذا تثاءب أحدكم فليرده ما استطاع ولا يقول هاه هاه فإنما ذلكم من الشيطان يضحك منه . قال الشيخ : معنى حب العطاس وحمده وكراهة التثاؤب وذمه أن العطاس إنما يكون مع انفتاح المسام وخفة البدن وتيسير الحركات . وسبب هذه الأمور تخفيف الغذاء والإقلال من المطعم والاجتزاء باليسير منه ، والتثاؤب إنما يكون مع ثقل البدن وامتلائه وعند استرخائه للنوم وميله إلى الكسل فصار العطاس محموداً لأنه يعين على الطاعات والتثاؤب مذموماً لأنه يثبطه عن الخيرات وقضاء الواجبات . ومن باب تشميت العاطس قال أبو داود : حدثنا محمد بن كثير أنبأنا سفيان حدثنا سليمان التيمي عن أنس قال : عطس رجلان عند النبي صلى الله عليه وسلم فشمت أحدهما وترك الاخر فقيل يا رسول الله رجلان عطسا فشمت أحدهما وتركت الاخر ، فقال إن هذا حمد الله وإن هذا لم يحمد الله . قال الشيخ : يقال شمت وسمت بمعنى واحد وهو أن يدعو للعاطس بالرحمة وفيه بيان أن تشميت من لم يحمد الله غير واجب . وحكي عن الأوزاعي أنه عطس رجل بحضرته فلم يحمد الله ، فقال له الأوزاعي كيف تقول إذا عطست ، فقال أقول الحمد لله فقال له يرحمك الله وانما أراد