الخطابي البستي

52

معالم السنن

عن شهر بن حوشب ، عَن أبي أمامة وذكر وضوء رسول الله صلى الله عليه وسلم قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يمسح الماقين قال وقال الأذنان من الرأس . قال أبو داود : حدثنا قتيبة قال حماد لا أدري هو قول النبي صلى الله عليه وسلم أو من أبي أمامة ، يَعني قصة الأذنين . الماق طرف العين الذي يلي الأنف ، وفيه ثلاث لغات ماق ومأق مهموز وموق ، فالماق يجمع على الآماق وموق يجمع على المآقي . وقوله الأذنان من الرأس فيه بيان أنهما ليستا من الوجه كما ذهب إليه الزهري وأنه ليس باطنهما من الوجه وظاهرهما من الرأس كما ذهب إليه الشعبي . وممن ذهب إلى أنهما من الرأس ابن المسيب وعطاء والحسن وابن سيرين وسعيد بن جبير والنخعي وهو قول الثوري وأصحاب الرأي ومالك وأحمد بن حنبل . وقال الشافعي هما سنة على حيالهما ليستا من الوجه ولا من الرأس . وتأول أصحابه الحديث على وجهين : أحدهما : أنهما يمسحان مع الرأس تبعاً له ؛ والآخر : أنهما يمسحان كما يمسح الرأس ولا يغسلان كالهمجه وإضافتهما إلى الرأس إضافة تشبيه وتقريب ، لا إضافة تحقيق ، وإنما هو في معنى دون معنى ، كقول : مولى القوم منهم ، أي في حكم النصرة والموالاة ، دون حكم النسب واستحقاق الإرث . ولو أوصى رجل لبني هاشم لم يعط مواليهم ومولى اليهودي لا يؤخذ بالجزية . وفائدة الكلام ومعناه عندهم إبانة الأذن عن الوجه في حكم الغسل وقطع الشبهة فيها لما بينهما من الشبه في الصورة ، وذلك أنهما وجدتا في أصل الخلقة بلا شعر وجعلتا محلا لحاسة من الحواس ومعظم الحواس محله الوجه فقيل الأذنان من الرأس ليعلم أنهما ليستا من الوجه .