الخطابي البستي

317

معالم السنن

أصحابه أنه ليسمع قرع نعالهم . قال الأصمعي السبتية من النعال ما كان مدبوغا بالقرظ . قلت وخبر أنس يدل على جواز لبس النعل لزائر القبور وللماشي بحضرتها وبين ظهرانيها . فأما خبر السبتيتين فيشبه أن يكون إنما كره ذلك لما فيهما من الخيلاء وذلك أن نعال السبت من لباس أهل الترفه والتنعم قال الشاعر يمدح رجلاً : يُحذى نعال السبت ليس بتوأم وقال النابغة : رقاق النعال طيب حجزاتهم . . . يحيون بالريحان يوم السباسب يقول هم أعفاء الفروج لا يحلون أزرهم لريبة ، والسباسب عيد كان لهم في الجاهلية فأحب النبي صلى الله عليه وسلم أن يكون دخوله المقابر على زي التواضع ولباس أهل الخشوع . باب ما يقول الرجل إذا مر بالقبور قال أبو داود : حدثنا القعنبي عن مالك عن العلاء بن عبد الرحمن عن أبيه ، عَن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم خرج إلى المقبرة فقال السلام عليكم دار قوم مؤمنين وإنا إن شاء الله بكم لاحقون . قلت : فيه من العلم أن السلام على الموتى كهو على الأحياء في تقديم الدعاء على الاسم ولا يقدم الاسم على الدعاء كما تفعله العامة ، وكذلك هو في كل دعاء الخير كقوله تعالى { رحمة الله وبركاته عليكم أهل البيت } [ هود : 73 ] وكقوله عز وجل { سلام على آل ياسين } [ الصافات : 130 ] وقال في خلاف ذلك { وإن عليكم لعنتي إلى يوم الدين } [ ص : 78 ] فقدم الاسم على الدعاء وفيه أنه سمى المقابر داراً فدل على أن اسم الدار قد يقع من جهة